فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2431

شرع الله سبحانه وتعالى أمورًا في الحياة الزوجية تمنع من حصول أي خلافات بينهما، فإذا حصل خلاف بسبب التفريط في هذه الأمور فإنه بالرجوع إليها يكون الإصلاح، وتنضبط الحياة الأسرية مرة أخرى، ومن هذه الأمور:

1.معرفة كل من الزوجين ما له وما عليه من الحقوق والواجبات.

والأصل في ذلك قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى? بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ? فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) [النساء: 34] .

فجمع الله تعالى في هذه الآية ما يجب على الرجال، وجمع ما يجب على الزوجة في قوله تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُٹ) [النساء: 34] .

فهما نصٌ «في سبيل تنظيم الحياة الزوجية، وتوضيح الاختصاصات التنظيمية فيها؛ لمنع الاحتكاك فيه بين أفرادها، فيحدد أن القوامة في هذه المؤسسة للرجل؛ وذلك لتفضيل الرجل بمقومات القوامة، وما تتطلبه من خصائص ودربة، وتكليفٍ بالإنفاق» 67.

2.المعاشرة الحسنة بالمعروف.

قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19] .

فعلى الزوجين أن يقوما بمعاشرة بعضهما بالمعروف، وخصوصًا الرجل؛ لأنه القيم، فالقول والمعاملة والإنفاق بالمعروف، وكذلك العلاقة العاطفية بينهما تكون بالمعروف، كما وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرًا 68، وقوله: (وملاعبة أهله، فإنهن من الحق) 69.

ومن العشرة الحسنة من المرأة أن تكون: مطيعة لزوجها في غير معصية الله، والاقتصاد والتوسط في النفقة، ورعايتها أسرتها، وتزكية نفسها وتشريفها، ومما يقربها إلى قلب زوجها: إكرام والديه وأقاربه واحترامهم 70.

3.صبر الزوج على الزوجة، وغض الطرف عن زلاتها.

فإن المرأة من طبيعتها الغيرة من كل أحد؛ وغالبًا ما تكون الغيرة سببًا يدفعها إلى فعل ما لا يرضاه الزوج، وإذا انضاف إلى الغيرة ما جبلت عليه من اعوجاج اللسان، كان أدعى للزوج أن يصبر على الأذى، وأن يغض الطرف ما استطاع ويتجاوز عن الهنات والزلات؛ لقوله تعالى عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما حصلت الغيرة بين بعض زوجاته: (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) [التحريم: 3] .

4.محافظة الزوجين على أسرارهما ومشكلاتهما الداخلية.

إن الزوجين هما الأقدر على حل مشاكلهما؛ لأنهما أعلم بطبيعة بعضهما، وبنقاط الخير فيهما، ويجب أن تهدأ النفوس حتى يأتي الصلح؛ ولذا قال الله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ? فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلً) [النساء: 34] .

فنص الله تعالى أن يكون الصلح بين الزوجين أولًا.

فإن احتيج لأن يتدخل غيرهما: فينحصر ما يعرفه الأبوان أو الأقارب على المشكلة فقط، ولا يتجاوز ذلك إلى غيره؛ حتى لا تتفرع المشكلة، وتصبح ظلمات بعضها فوق بعض.

فهذه بعض الضوابط الإصلاحية التي تضبط الحياة الاجتماعية بين الزوجين قبل حدوث الخلاف، فإذا وقع الخلاف كان الرجوع لها هو الإصلاح بعينه.

النوع الثاني: الإصلاح مع الوالدين المشركين:

أفردنا الحديث عن الإصلاح مع الوالدين المشركين؛ لأن الله تعالى نص عليه في القرآن، وبينت السنة سبب ذلك النص:

قال تعالى: (وَقَضَى? رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ? إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًاوَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ?24?) [الإسراء: 23 - 24] .

وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ? وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ? إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [العنكبوت: 8] .

وقال تعالى: (وَاذكُر فِي الكِتابِ إِبراهيمَ إِنَّهُ كانَ صِدّيقًا نَبِيًّا ?41? إِذ قالَ لِأَبيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعبُدُ ما لا يَسمَعُ وَلا يُبصِرُ وَلا يُغني عَنكَ شَيئًا ?42? يا أَبَتِ إِنّي قَد جاءَني مِنَ العِلمِ ما لَم يَأتِكَ فَاتَّبِعني أَهدِكَ صِراطًا سَوِيًّا ?43? يا أَبَتِ لا تَعبُدِ الشَّيطانَ إِنَّ الشَّيطانَ كانَ لِلرَّحمنِ عَصِيًّا ?44?يا أَبَتِ إِنّي أَخافُ أَن يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحمنِ فَتَكونَ لِلشَّيطانِ وَلِيًّا ?45? قالَ أَراغِبٌ أَنتَ عَن آلِهَتي يا إِبراهيمُ لَئِن لَم تَنتَهِ لَأَرجُمَنَّكَ وَاهجُرني مَلِيًّا ?46? قالَ سَلامٌ عَلَيكَ سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبّي إِنَّهُ كانَ بي حَفِيًّا) [مريم: 41 - 47] .

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «أنزلت في هذه الآية: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) [العنكبوت: 8] .

قال: كنت رجلًا بارًا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد، ما هذا الذي أراك قد أحدثت؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت! فتعير بي، فيقال: «يا قاتل أمه» . فقلت: لا تفعلي يا أمه، فإني لا أدع ديني هذا لشيء، فمكثت يومًا وليلةً لم تأكل، فأصبحت قد جهدت، فمكثت يومًا وليلةً أخرى لا تأكل، فأصبحت قد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك قلت: تعلمين يا أمه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي، فأكلت» 71.

أما قصة إبراهيم عليه السلام فهي واضحة في تطبيق الأمر الإلهي في الآية، فجعل الله قصته مع أبيه مثلًا للمسلمين في الولاء والبراء مع صدق البر والإحسان، كما قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) [الممتحنة: 4] .

فهذا إبراهيم عليه السلام يدعو أباه إلى الإسلام بأسلوب لا يختلف عن حديث مسلم مع مسلم، ولكن إبراهيم عليه السلام لا يلقى من والده إلا الخصومة والتعنيف.

فمن خلال هذه الآيات يمكن عرض المنهج القرآني في الإصلاح مع الوالدين المشركين:

أولًا: لا تقديم لحق العباد على حق الله:

لأن الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا إلا لعبادته، وما العباد إلا وسيلة للتعايش والخلافة في الأرض، فإذا ضيع السبب الذي خلق الإنسان من أجله، فلن تصطلح حياة البشر مع بعضهم، فإن من ضيع أمانته بينه وبين الله لا يمكن أن يحفظ الأمانة التي بينه وبين الخلق.

ثانيًا: لاستقرار العلاقة بين الآباء والأبناء يأمر الله تعالى عباده بأمور:

ثالثًا: دعوتهم إذا كانا مشركين، فيجب أن تكون بالحكمة والأدب:

وذلك باستخدام الألفاظ اللينة الحسنة والأسلوب الهادئ المؤدب؛ وإذا قوبلت الدعوة للآباء بالرفض والأذية فلا تقابل بالمثل، كما في قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه.

رابعًا: الاختلاف في العقيدة والأمر بعدم الطاعة في خلافها لا يسقط حق الوالدين في المعاملة الطيبة والصحبة الكريمة: قال تعالى: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 15] .

ثالثًا: الإصلاح في المال:

المسألة الأولى: الإصلاح في وصية الميت:

الله سبحانه وتعالى جعل الوصية لمن أراد الإصلاح، وعدم وقوع الخلاف بعد موت الموصي، فإذا وقع وظهر في الوصية ظلم وجور على الحقوق وجب الإصلاح فيها.

والإصلاح في الوصية بإبقاء هدفها ومحتواها هو الخير للموصي له من يتيم ونحوه، وخير لأهل الميت من الورثة، وخير للميت بأن لا يعذب بما أوقع في الوصية من الإجحاف أو الظلم، بل وخير للمجتمع من أن تسود فيه البغضاء والتفرق؛ إذ أن السيئة تأتي بالسيئة، والشر يعم.

وإذا فعل ذلك وأصلح في الوصية فهذا عين الخير وعين الإصلاح، أما المحافظة على حروفها وحدودها وتضييع الهدف المقصود منها فهو عين الإفساد.

وعلى هذا فالإصلاح في الوصية سبب من أسباب الإصلاح بين المسلمين ودفع الفرقة عنهم، روي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله، فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة) قال أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ?) [البقرة: 229] 73.

(والله يعلم المفسد من المصلحٹ) [البقرة: 22] ، أي: «يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح» 74.

والخطاب بقوله: (فَمَنْ خَافَ) [البقرة: 182] لجميع المسلمين، قيل لهم: إن خفتم من موصٍ ميلًا في الوصية، وعدولًا عن الحق، ووقوعًا في إثم، ولم يخرجها بالمعروف، وذلك بأن يوصي بالمال إلى زوج ابنته أو لولد ابنته لينصرف المال إلى ابنته، أو إلى ابن ابنه، والغرض أن ينصرف المال إلى ابنه، أو أوصى لبعيد وترك القريب، فبادروا إلى السعي في الإصلاح بينهم، فإذا وقع الصلح سقط الإثم عن المصلح، والإصلاح فرض على الكفاية، فإذا قام أحدهم به سقط عن الباقين، وإن لم يفعلوا أثم الكل 75.

«فالمصلح إذا شاهد الموصي يوصي وظهر منه أمارة الحيف عن طريق الحق، مع ضربٍ من الجهالة، أو مع التأويل، أو شاهد من التعمد في الميل، فعند ظهور أمارة الإفساد في الوصية يأخذ في الإصلاح؛ لأن إصلاح الأمر عند ظهور أمارات فساده، وقبل تقرير فساده يكون أسهل؛ فلذلك علقه تعالى بالخوف دون العلم» 76.

وقال الحسن: «هو أن يوصي للأجانب ويترك الأقارب، فيرد إلى الأقارب. قال: وهذا هو الإصلاح» 77.

«والإصلاح يحتاج إلى الإكثار من القول، وقد يتخلله بعض ما لا ينبغي من قول أو فعل، فبين أن ذلك لا إثم فيه إذا كان لقصد الإصلاح، ودلت الآية على جواز الصلح بين المتنازعين إذا خاف من يريد الصلح إفضاء تلك المنازعة إلى أمر محذور في الشرع» 78.

(ان الله غفور رحيم) قيل: غفور لما كان من الحائف، وقيل: للمصلح (رحيم) حيث رخص، وقيل: (غفور) للموصي فيما حدث به نفسه من الجنف والخطأ والإثم؛ إذ رجع إلى الحق، (رحيم) للمصلح 79.

قال تعالى في اليتامى: (قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ) [البقرة: 220] .

«الإصلاح لليتيم يتناول إصلاحه بالتعليم والتأديب، وإصلاح ماله بالتنمية والحفظ» 80.

وهذا «يعني: الإصلاح لأموالهم من غير أجرةٍ خيرٌ وأعظم أجرًا (وإن تخالطوهم) تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم، فتصيبوا من أموالهم عوضًا عن قيامكم بأمورهم (فإخوانكم) أي: فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضًا، ويصيب بعضهم من مال بعضٍ (والله يعلم المفسد) لأموالهم (من مصلحٹ) لها، فاتقوا الله في مال اليتيم، ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعةً إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حقٍ (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ) لضيق عليكم وآثمكم في مخالطتكم، ومعناه: التذكير بالنعمة في التوسعة (إن الله عزيزٌ) في ملكه (حكيم) فيما أمر به» 81.

وقال تعالى: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ? إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البقرة: 182] .

قال الطبري رحمه الله: «وأولى الأقوال في تأويل الآية أن يكون تأويلها: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا) وهو أن يميل إلى غير الحق خطأ منه، أو يتعمد إثمًا في وصيته، بأن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه بأكثر مما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله، وغير ما أذن الله له به مما جاوز الثلث أو بالثلث كله، وفي المال قلة، وفي الورثة كثرةٌ، فلا بأس على من حضره أن يصلح بين الذين يوصى لهم، وبين ورثة الميت وبين الميت، بأن يأمر الميت في ذلك بالمعروف ويعرفه ما أباح الله له في ذلك، وأذن له فيه من الوصية في ماله، وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروف الذي قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 180] .

وذلك هو «الإصلاح» الذي قال الله: (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ?) وكذلك لمن كان في المال فضل وكثرةٌ وفي الورثة قلة، فأراد أن يقتصر في وصيته لوالديه وأقاربه عن ثلثه، فأصلح من حضره بينه وبين ورثته وبين والديه وأقاربه الذين يريد أن يوصى لهم، بأن يأمر المريض أن يزيد في وصيته لهم، ويبلغ بها ما رخص الله فيه من الثلث؛ فذلك أيضًا هو من الإصلاح بينهم بالمعروف».

فما وجه الإصلاح حينئذٍ، والإصلاح إنما يكون بين المختلفين في الشيء؟

قيل: إن ذلك وإن كان من معاني الإصلاح فمن الإصلاح الإصلاح بين الفريقين، فيما كان مخوفًا حدوث الاختلاف بينهم فيه، بما يؤمن معه حدوث الاختلاف؛ لأن الإصلاح إنما هو الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين، فسواء كان ذلك الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين قبل وقوع الاختلاف أو بعد وقوعه.

فإن قال قائل: فكيف قال: (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ولم يجر للورثة ولا للمختلفين، أو المخوف اختلافهم، ذكرٌ؟

قيل: بل قد جرى ذكر الذين أمر تعالى ذكره بالوصية لهم، وهم والدا الموصي وأقربوه، والذين أمروا بالوصية في قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 180] .

ثم قال تعالى ذكره: (جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) لمن أمرته بالوصية له (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ) ، وبين من أمرته بالوصية له (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ، والإصلاح بينه وبينهم هو إصلاح بينهم وبين ورثة الموصي.

وأما الجنف: فهو الجور والعدول عن الحق في كلام العرب، يقال منه: جنف الرجل على صاحبه يجنف، إذا مال عليه وجار جنفًا 82.

المسألة الثانية: الإصلاح في مال اليتامى:

قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى? ? قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ? وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ? وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ? وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [البقرة: 220] .

«إن التكافل الاجتماعي هو قاعدة المجتمع الإسلامي والأمة المسلمة مكلفة أن ترعى مصالح الضعفاء فيها واليتامى بفقدهم آباءهم وهم صغار ضعاف أولى برعاية الأمة وحمايتها، رعايتها لنفوسهم وحمايتها لأموالهم، فاليتامى إخوان للأوصياء، كلهم أخوة في الإسلام، أعضاء في الأسرة المسلمة الكبيرة» 83.

(وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) عن مجاهدٍ قال: «يعني: أن الله لا يخفى عليه الذين يريدون منكم الإصلاح لهم، والإفساد عليهم» قال أبو محمدٍ: وروي عن مقاتل بن حيان والسدي نحو ذلك 84. «فليس المعول عليه هو ظاهر العمل وشكله، ولكن نيته وثمرته» 85.

وقيل: «المراد فعل ما فيه الصلاح بين الموصي والموصى له بأن يأمر بالعدل والرجوع عن الزيادة، وكونها للأغنياء، وعليه لا يراد الصلح المرتب على الشقاق، فإن الموصي والموصى له لم يقع بينهما شقاق.

(فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: 182] .

في ذلك التبديل؛ لأنه تبديل باطل إلى حق، بخلاف السابق، واستدل بالآية على أنه إذا أوصى بأكثر من الثلث لا تبطل الوصية كلها، خلافًا لزاعمه، وإنما يبطل منها ما زاد عليه؛ لأن الله تعالى لم يبطل الوصية جملة بالجور فيها، بل جعل فيها الوجه الأصلح.

(إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [البقرة: 182] .

تذييل أتى به للوعد بالثواب للمصلح على إصلاحه، وذكر المغفرة مع أن الإصلاح من الطاعات، وهي إنما تليق من فعل ما لا يجوز لتقدم ذكر الإثم الذي تتعلق به المغفرة؛ ولذلك حسن ذكرها، وفائدتها التنبيه على الأعلى بما دونه، يعني أنه تعالى غفور للآثام، فلأن يكون رحيمًا من أطاعه من باب الأولى، ويحتمل أن يكون ذكرها وعدًا للمصلح بمغفرة ما يفرط منه في الإصلاح؛ إذ ربما يحتاج فيه إلى أقوال كاذبة، وأفعال تركها أولى، وقيل: المراد غفورٌ للجنف والإثم الذي وقع من الموصي بواسطة إصلاح الوصي وصيته، أو غفور للموصي بما حدث به نفسه من الخطأ والعمل؛ إذ رجع إلى الحق، أو غفور للمصلح بواسطة إصلاحه بأن يكون الإصلاح مكفرًا لسيئاته، والكل بعيد» 86.

«وهكذا يربط الأمر كله بالله؛ ويشده إلى المحور الأصيل الذي تدور عليه العقيدة، وتدور عليه الحياة، وهذه هي ميزة التشريع الذي يقوم على العقيدة، فضمانة التنفيذ للتشريع لا تجيء أبدًا من الخارج، إن لم تنبثق وتتعمق في أغوار الضمير» 87.

(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ) [البقرة: 220] .

«والله لا يريد إحراج المسلمين وإعناتهم والمشقة عليهم فيما يكلفهم، ولو شاء الله لكلفهم هذا العنت، ولكنه لا يريد، وهو العزيز الحكيم، فهو قادر على ما يريد، ولكنه حكيم لا يريد إلا الخير واليسر والصلاح» 88.

رابعًا: الإصلاح في الأرض:

يمكن إجمال منهج القرآن في الإصلاح في الأرض من خلال النقاط التالية:

أولًا: تحريم الفساد في الأرض.

ففي القرآن الكريم تشنيع على الفساد والإفساد، ولعل الآية الكريمة (? وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص: 77] .

آية جامعة مانعة للنهي عن كل ما يؤدي إلى إفساد الحياة على الأرض، من إفساد مادي أو معنوي، ومثلها (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ? ذَ?لِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الأعراف: 85] .

أما الآية الكريمة: (وَإِذَا تَوَلَّى? سَعَى? فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ? وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة: 205] .

فتؤكد على النهي عن كل أنواع الفساد والإفساد، ففي مجال البيئة المائية اهتم الإسلام بأمرين مهمين، ألا وهما حماية الماء من التلوث، فنهى عن البول في الماء، والحفاظ على مصادر الماء من الاستنزاف والهدر، فحرم الإسراف.

ثانيًا: تحريم الاعتداء على الأعراض.

حرم الزنا، وجعله من الكبائر العظام. وهذا يعتبر من عوامل الوقاية من الوقوع في المشكلة.

قال تعالى:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ? وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ? وَحُرِّمَ ذَ?لِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ?3?

) [النور: 2 - 3] .

وقال تعالى في وصف عباد الرحمن:(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَ?هًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ? وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ?لِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ?69?

) [الفرقان: 68 - 69] .

وقال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ? إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء: 32] .

وجعله تعالى شرطًا للبيعة: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى? أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ? فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ) [الممتحنة: 12] .

وتجلت الوقاية بالوصية بالحجاب، والنهي عن التبرج.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ? ذَ?لِكَ أَدْنَى? أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ? وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الأحزاب: 59] .

وغض البصر، وحفظ الفرج؛ قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ? ذَ?لِكَ أَزْكَى? لَهُمْ ?) [النور: 30،] (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور: 31] .

والبعد عن إظهار الزينة للنساء، والبعد عن العمل على إظهارها.

قال تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ? وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى? جُيُوبِهِنَّ ? وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ) [النور: 31] .

والأمر بالقرار في البيت: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) [الأحزاب: 33] .

وتيسير الزواج، فقال تعالى: (أَنْكِحُوا الْأَيَامَى? مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) [النور: 32] .

وحرم القذف، قال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ?4?إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَ?لِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?5?وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ? إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ?6?وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ?7?) [النور: 4 - 7] .

ومن الاصلاح فيه: الحث على العفو فيما دون الحد.

قال تعالى: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى? وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ? وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ? أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ? وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: 22] .

وأن يقدم حسن الظن بالأخ المسلم.

قال تعالى: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَ?ذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ?12?) [النور: 12] .

والتثبت بالبينة والدليل، ولا يتحدث بكل ما سمعه أو ينشره.

قال تعالى: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ? فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَ?ئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ?13?) [النور: 13] .

وقال تعالى: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَ?ذَا سُبْحَانَكَ هَ?ذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور: 16] .

وقطع الطريق على الفساق الذين يحبون أن تشيع الفاحشة والشر، يقول الله تعالى في ختام قصة الإفك: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [النور: 17] .

وذلك بعدم سماع ما يقوله الكذابون والمنافقون والمغتابون، وأصحاب القلوب المريضة، وعدم الرضا بذلك، كما هو منهج السلف رضوان الله عليهم.

ثالثًا: ومن الإصلاح في الأرض الإصلاح العام عند الاختلاف في الآراء:

قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ? وَاصْبِرُوا ? إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال: 46] .

وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? قُلِ اللَّهُ ? وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى? هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [سبأ: 24] .

شرع الله سبحانه وتعالى حدودًا، لا يجوز أن يتعداها المسلم في خلافه عندما يخالفه أحد في آرائه، وفي الآيتين السابقتين الحديث والخلاف دائر مع المسلمين وغيرهم، ويمكن من هاتين الآيتين وغيرهما معرفة المنهج القرآني للإصلاح وعدم تطور الخلاف عندما يحدث.

«وإن علاقة المسلمين بغيرهم علاقة تعارف، وتعاون، وبر، وعدل، فالله سبحانه يقول في التعارف المفضي إلى التعاون: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى? وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ? إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13] .

ويقول في البر والعدل: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8] .

والنهي عن موالاة الكافرين يقصد به النهي عن محالفتهم، ومناصرتهم ضد المسلمين، والرضا بما هم فيه من كفر؛ إذ فيه ضرر بالغ بالمسلمين، وإضعاف لقوة الجماعة المؤمنة، وأما الموالاة بمعنى المسالمة، والمعاملة بالحسنى، وتبادل المصالح، والتعاون على أمور البر، فهذا مما دعا إليه الإسلام».

أولًا: المجرمون وادعاؤهم الإصلاح:

إن منهج الإسلام الأساس في الإصلاح هو: إحقاق الحق، وتثبيت معالمه وصرحه، وإبطال الشر، وهدم معاقله وحصونه، وليس هناك أخطر على الأمة من تشويه عقيدتها، وتحريف كتاب الله، وتأويل الكلام تأويلًا باطلًا، وليس هناك أيضًا أضر على الإنسان من الشرك والوثنية، واتخاذ الأرباب مع الله ظلمًا وزورًا، وافتراءً وبهتانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت