فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 2431

فالنبأ العظيم هو القرآن، فإنه نبأ عظيم؛ لأنه كلام الله. قال الزجاح: قل: النبأ الذي أنبأتكم به عن الله نبأ عظيم، يعني: ما أنبأهم به من قصص الأولين، وذلك دليل على صدقه، ونبوته؛ لأنه لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله، وجملة {أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} توبيخ لهم، وتقريع لكونهم أعرضوا عنه، ولم يتفكروا فيه، فيعلموا صدقه، ويستدلوا به على ما أنكروه من البعث 64.

فقد ذكر الله تعالى في مواضع عدة من كتابه المعرضين عن آيات الله الكونية، ولم يتدبروها ولم يتعظوا منها، ولم يتخذوها عبرة وعظة؛ ليؤمنوا بالله تعالى، بل أعرضوا عنها، وجحدوها.

قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) } [يوسف:105] .

قال الإمام الطبري: «يقول جل وعز: وكم من آية في السماوات والأرض لله، وعبرةٍ وحجةٍ، وذلك كالشمس والقمر والنجوم، ونحو ذلك من آيات السماوات، وكالجبال والبحار والنبات والأشجار وغير ذلك من آيات الأرض {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} ، يقول: يعاينونها فيمرون بها معرضين عنها، لا يعتبرون بها، ولا يفكرون فيها وفيما دلت عليه من توحيد ربها، وأن الألوهية لا تنبغي إلا للواحد القهار الذي خلقها وخلق كل شيء، فدبرها» 65.

وفي موضع آخر يقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) } [الأنبياء:32] .

أي: وهؤلاء المشركون عن آيات السماء؛ كشمسها وقمرها ونجومها. {مُعْرِضُونَ} أي: يعرضون عن التفكر فيها، وتدبر ما فيها من حجج الله عليهم، ودلالتها على وحدانية خالقها، وأنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا لمن دبرها وسواها، ولا تصلح إلا له 66.

ويتأكد ذلك في موضع آخر يقول الله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) } [الأنعام:4] .

أي: وما تأتي هؤلاء الكفار الذين بربهم يعدلون {آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} وحجة وعلامة ودلالة من حجج ربهم ودلالاته وأعلامه على وحدانيته، ونبوة رسوله صلى الله عليه وسلم، وصدقه، فما كان من حالهم {إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} ، عن هذه الآية، فصدوا عن قبولها والإقرار بما شهدت على حقيقته ودلت على صحته، جهلًا منهم بالله، واغترارًا بحلمه عنهم 67.

بل يؤكد سبحانه وتعالى ماكان عليه هؤلاء الكفار من الجحود و عن آيات الله ومعجزاته التي حصلت لنبيه صلى الله عليه وسلم وقد رأوها رأي العين، وكان ذلك في وجودهم وحضورهم، وهي معجزة انشقاق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) } [القمر:1 - 2] .

فانشقاق القمر أيام النبوة معجزةٌ لرسول صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير: «كان الانشقاق في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة» .

ثم قال: «وهذا أمرٌ متفقٌ عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات» 68.

وقد وردت أحاديث في ذلك:

1.فعن أنس بن مالك؛ «أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما» 69.

2.عن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية، فانشق القمر بمكة مرتين، فقال: (ھ ھ ے ے) 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت