فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2431

وقد عد بعض العلماء نقض العهود من الكبائر، ومنهم الذهبي، فقد عدها كبيرة من الكبائر حيث قال: «الكبيرة الخامسة والأربعون: الغدر وعدم الوفاء بالعهد» 43.

وفيما يلي بعض الأدلة من الكتاب والسنة التي توضح حكم الوفاء بالعهد.

قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] .

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .

وقال تعالى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا} [الأنعام: 152] .

وقال تعالى: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} [التوبة: 4] .

وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل: 91] .

وقال تعالى: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} [الرعد: 20] .

وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] .

وقال تعالى: {وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} [الأحزاب: 15] .

من خلال الآيات السابقة يتضح حكم العهود، فالآيات صريحة الدلالة على وجوب الوفاء وحرمة الغدر والخيانة، وجميع الآيات التي ورد فيها لفظ العهد تدل على ذلك المنطوق أو بالمفهوم.

وردت أحاديث كثيرة في وجوب الوفاء بالعهد وإثم من نقض ميثاقه أو غدر بما عاهد عليه، نذكر بعضًا منها:

روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) 44.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أخفر 45 مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل) 46.

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء) 47.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الغادر ينصب الله له لواء يوم القيامة، فيقال: ألا هذه غدرة فلان) 48.

ووجوب الوفاء بالعهد أمر واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان، ونقضها محرم بصريح الكتاب والسنة.

[انظر الميثاق: حكم الوفاء بالميثاق]

ثانيًا: آثار الوفاء بالعهد:

باستقراء الآيات التي تحدثت عن العهد، نلاحظ الآثار التي رتبها الله عز وجل على الالتزام بالعهد، فمن هذه الآثار:

1.التقوى.

من الثمرات التي تعود على الفرد من خُلُقِ الوفاء ومن الالتزام به التقوى، حيث إن الوفاء يورث في القلب التقوى.

وقد نبه القرآن الكريم إلى هذه الثمرة العظيمة، حيث ذكر الله عز وجل عدة صفات كريمة شريفة يختمها بذكر عاقبة المتصفين بتلك الصفات، ونجد أن الوفاء بالعهد بعد الوعد من صفات المتقين الصادقين.

قال تعالى: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] .

وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 63] .

2.الإيمان.

الوفاء بالعهد هو الذي يحقق الإيمان، والموفون بعهدهم هم المؤمنون، ففي في سورة «المؤمنون» عندما سردت السورة صفات المؤمنين جاء قول الله عنهم: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8] .

فرعاية العهد والأمانة من صفات المؤمنين الصادقين، والتخلي عن تلك الصفة إخلال بهذا الوصف وقدح بالموصوف، ورعاية العهد هنا تشمل العهد العام والخاص، فكل ما صدق عليه لفظ العهد فرعايته من الإيمان.

وفي موضع آخر يأتي الخطاب بأسلوب الاستفهام الذي يوقظ الحس ويثير المشاعر، قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الحديد: 8] .

في هذه الآية يتردد لفظ الإيمان ثلاث مرات بصيغ مختلفة في آيه واحدة «لا تؤمنون لتؤمنوا مؤمنين، وهذا يؤكد أن المؤمنين من أهم صفاتهم الوفاء بالعهود والمواثيق.

3.محبة الله.

أعلن الله تعالى في كتابه العزيز محبته للمتقين الموفين لعهودهم.

قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 76] .

{فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4] .

قال أبو السعود: «الآيات السابقة تشعر بأن التقوى ملاك الأمر، عام للوفاء بالعهود والمواثيق وغيره، وجالبة لمحبة الله تعالى» 49.

قال الزمخشري: «من وفى بعهده مع الله واتقى ربه ينال محبة الله تعالى» 50.

وبهذا تكون محبة الله ثمرة من ثمار الوفاء بالعهد وأثرًا من آثار الالتزام به، ونعم الثمرة لتلك الشجرة، وطوبى لعبد ظفر بمحبة الله ورضوانه، لقد جمعت له السعادة من طرفيها، وفاز فوزًا لا يشقى بعده أبدًا.

4.تكفير السيئات و سبب لدخول الجنة.

الوفاء بالعهود يكفر الله به السيئات والذنوب، ويوجب دخول الجنة ونعيمها الدائم، وهذا ما يؤكده قول الحق تبارك وتعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] .

قال الطبري: «وعهده إياهم أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة» 51.

وفي سورة المائدة ذكر الله سبحانه أنه أخذ الميثاق والعهد من بني إسرائيل، ثم بين الجزاء على الوفاء به.

قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [المائدة: 12] .

وفي موضع آخر لما ذكر الله صفات أولي الألباب، بين عاقبتهم: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 22 - 24] .

ويبين الله تعالى في مواضع أخرى بأن هذا النعيم الذي يلاقيه الأوفياء نعيم دائم مخلدون فيه فبعد أن ذكر الله صفات المؤمنين في سورة «المؤمنون» ومنها أنهم: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} ذكر مآلهم فقال: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 10 - 11] .

[انظر: الميثاق: آثار الوفاء بالميثاق]

ثالثًا: آثار نقض العهد:

إذا كان للوفاء بالعهد آثارٌ إيجابية تودي بصاحبها للفوز، فإن نقض العهد يترك آثارًا سلبية تودي بصاحبها إلى الخسران، وإذا كانت الآثار الإيجابية حافزة وداعية المسلم للالتزام والوفاء، فإن الآثار السلبية أشد إنذارًا وتحذيرًا وتخويفًا، وهذه الآثار منها ما يكون في الدنيا، وأعظمها ما سيكون في الآخرة، من هذة الآثار:

1.الكفر والفسوق.

قرن الله عز وجل بين الكفر ونقض العهد في كثير من الآيات القرآنية، ولا شك بأن الذي ينقض عهده مع الله فقد كفر، لا سيما وأن الله قد أخذ الميثاق على جميع البشر وهم في عالم الذر، ومن هنا جاء نفي الإيمان عن الناقضين لعهودهم، زجرًا وتهديدًا لهم.

ففي الآية التالية ينفي الله تعالى الإيمان عن الناقضين لعهودهم: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 100] .

قال الطبري في تفسير هذه الآية: «ولذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون الكلام دلالة على الزيادة والتكثير في عدد المكذبين الناقضين عهد الله، على عدد الفريق، فيكون الكلام حينئذ معناه: أوكلما عاهدت اليهود من بني إسرائيل رَبَّها عهدًا نقض فريق منهم ذلك العهد؟ لا ما ينقض ذلك فريق منهم، ولكن الذي ينقض ذلك فيكفر بالله أكثرهم، لا القليل منهم، فهذا أحد وجهيه 52.

وبنفس المعنى في الآية السابقة في سورة النساء، قال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 155] .

هذا الإيمان القليل هو تصديقهم ببعض الأنبياء والكتب وهو إيمان قليل؛ لأنه تصديق غير متمكن، ولأنه لو كان تصديقًا حقيقيًّا لدعاهم إلى الإيمان بالجميع؛ لأن الأنبياء يصدق بعضهم بعضًا، والكتب تدعو إلى ذلك، ولذلك فهو إيمان كلا إيمان 53.

ويأتي الفسوق بمعنى الكفر كما في قوله تعالى: {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] .

والآيات التي جاءت مبينة فسق من نقض العهد وردت بمعنى الكفر، وذلك تأكيد لما سبق من بيان كفر من تخلى عن العهد، ففي أول آية جاء فيها لفظ العهد والميثاق، حكم الله على الناقضين بالفسق فقال تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [البقرة: 26 - 27] .

وعندما ذكر الله ما أخذه على النبيين من عهد وميثاق، حيث طلب من الأمم الإقرار والتصديق، فلما تولوا نعتهم بالفسق.

قال تعالى: {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 82] .

وبهذا تؤكد لنا هذه الآيات شناعة فعل الناقضين لعهودهم، وسوء جريرتهم، لخروجهم عن أمر الله وميثاقه.

2.الخسران.

من الآثار المترتبة على نقض العهد الخسران في الدنيا والآخرة، ويتضح ذلك من خلال قوله تعالى: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 27] .

وفي موضع آخر من نفس السورة يؤكد الله لنا أن عاقبة ناقضي العهود والمواثيق الخسران.

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [البقرة: 63 - 64] .

فإذا كانت خسارة الدنيا يفر منها الإنسان، وتترك آثارها على حياته ومستقبله، فكيف بخسران الدنيا والآخرة؟

قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15] .

قال ابن حجر: «كان عاقبة نقض قريش العهد مع خزاعة حلفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- أن غزاهم المسلمون، حتى فتحوا مكة، واضطروا إلى طلب الأمان، وصاروا بعد العزة والقوة في غاية الوهن، إلى أن دخلوا في الإسلام، وأكثرهم لذلك كاره» 54

3.القتل والتشريد.

من الآثار المترتبة على نقض العهد في الدنيا القتل والتشريد، ولقد أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إن لقي هؤلاء الخائنين ناقضي العهود وتمكن منهم، أن يعاقبهم عقوبة قاسية تتعدى آثارها هؤلاء المجرمين إلى ما يقف خلفهم وبتربص بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الدوائر، يكون من آثارها تشريد أولئك المتربصين وتفريق كلمتهم وتشتيت شملهم.

قال تعالى: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) } [الأنفال: 56 - 57] .

وهذا ما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما ظفر ببني قريظة، تنفيذًا لأمر الله من فوق سبع سماوات 55.

4.اللعن وقسوة القلوب.

من الآثار الناتجة عن نقض العهود اللعن وقسوة القلب؛ فعندما نقض بنو إسرائيل عهودهم كانت العاقبة شديدة والأثر أليم، فقد لعنهم الله وجعل قلوبهم قاسية، وتبعًا لذلك ضلوا وانحرفوا عن سواء السبيل.

قال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [المائدة: 13] .

وفي موضع آخر يبين الله أن اللعن جزاء لناقضي العهود قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25] .

أي: أولئك الموصوفون بتلك الصفات الذميمة والتي منها نقض العهود والمواثيق، لهم من الله تعالى اللعنة والطرد من رحمته، ولهم فوق ذلك، الدار السيئة وهي جهنم 56.

هذه الآيات بيان من الله للمصير الذي ينتظر الناكثين لعهودهم الناقضين لمواثيقهم، وهو إنذار وتحذير للمؤمنين بل وللناس أجمعين.

5.الموقف المخزي يوم القيامة.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) } [آل عمران: 77] .

تجسد هذه الآية ما يلحق بالذين يشرون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا بخسًا زهيدًا كيف يكون حالهم يوم القيامة، فلا يكون لهم خلاق ولا حجة ولا نصيب ولا قوام 57، وأشد من ذلك أن الله لا يكلمهم كلامًا يسرهم، ولا ينظر إليهم نظر رحمة وعطف، بل ولا يزكيهم ويطهرهم من ذنوبهم وسيئاتهم في موقف ينتظر كل إنسان رحمة الله وعفوه ومغفرته، ونهايتهم في العذاب الأليم 58.

6.الجناية على النفس.

نقض العهود تعود جنايتها على النفس.

قال تعالى: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} [الفتح: 10] .

فالناقض لعهده يجني على نفسه ويوبقها، وهذه الآثار هو سببها، وهو حطبها ووقودها.

[انظر: الميثاق: نقض الميثاق سبب للإفساد في الأرض والعقاب في الآخرة]

موضوعات ذات صلة:

البيعة، الثبات، الرجولة، الميثاق

1 مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 167.

2 انظر: الصحاح، الجوهري 2/ 515، مختار الصحاح، الرازي ص 220، المصباح المنير، الفيومي 2/ 435.

3 انظر: جامع البيان، الطبري 14/ 146، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 1/ 246، المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 463.

4 التعريفات، الجرجاني ص 159.

5 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 492.

6 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 341 - 342.

7 مقاييس اللغة 6/ 85.

8 بصائر ذوي التمييز 5/ 158.

9 الفروق اللغوية، العسكري ص 57.

10 مقاييس اللغة 6/ 125.

11 انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 5، 2/ 925.

12 الفروق اللغوية، العسكري ص 57.

13 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 86، لسان العرب، ابن منظور 3/ 363.

14 التعريفات، الجرجاني ص 155.

15 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 3/ 268.

16 انظر: التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 2/ 149.

17 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 11/ 53.

18 فتح القدير، الشوكاني 2/ 299.

19 جامع البيان 23/ 172.

20 الجامع لأحكام القرآن 17/ 238.

21 النكت والعيون، 1/ 89.

22 انظر: الجواهر الحسان، الثعالبي 2/ 361.

23 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد إتلافها، رقم 2387، 3/ 115.

24 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشروط، باب الشروط في المهر، رقم 2721، 3/ 190.

25 فتح الباري، ابن حجر، 9/ 218.

26 انظر: الأخلاق الإسلامية، مرسي ص 218.

27 أخرجه الترمذي في سننه،: كتاب أبواب السير، باب ما جاء في الحلف، رقم 1585، 4/ 146.

وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 500، رقم 2553.

28 انظر: الوفاء بالعهود والمواثيق في الشريعة الاسلامية، الحجيلي ص 337.

29 انظر: شرح النووي على مسلم 12/ 45.

30 الشناعة: الفظاعة، شنع، ككرم، فهو شنيع وشنع وأشنع، والتشنيع: تكثير الشناعة، والتشمير، والانكماش، والجد في السير، كالتشنع.

انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 735.

31 من حيث ترتيب المصحف وليس حسب النزول.

32 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود 1/ 94.

33 الكشاف 1/ 227.

34 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 1/ 238.

35 انظر: المصدر السابق 4/ 187.

36 انظر: تفسير السمرقندي 2/ 89.

37 انظر: العهد والميثاق في القرآن، ناصر العمر ص 186.

38 التحرير والتنوير، ابن عاشور 10/ 52.

39 انظر: التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 6/ 168.

40 انظر: العهد والميثاق في القرآن، ناصر العمر ص 108.

41 انظر: نظم الدرر، البقاعي 9/ 21.

42 المحرر الوجيز، 1/ 113.

43 الكبائر، 1/ 168.

44 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، رقم 34، 1/ 16.

45 أخفر: بمعنى نقض عهده. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 203.

46 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب إثم من عاهد ثم غدر، رقم 3179، 4/ 102.

47 أخرجه الترمذي في سننه،: أبواب السير، باب ما جاء في الغدر، رقم 1580، 4/ 143.

قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

48 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد، باب تحريم الغدر، رقم 10، 3/ 1360.

49 إرشاد العقل السليم 2/ 51.

50 الكشاف 1/ 375.

51 جامع البيان 1/ 557.

52 جامع البيان 2/ 402.

53 انظر: المصدر السابق 9/ 363

54 فتح الباري، 6/ 285.

55 انظر: جامع البيان، الطبري 14/ 21.

56 انظر: التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 7/ 474.

57 انظر: جامع البيان، الطبري 6/ 725.

58 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 1/ 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت