14.ربط العلماء بين جعل قرى قوم لوط عاليها سافلها ليطمروا في التراب، وبين ضرورة دفن المصابين بالإيدز بعد موتهم، حيث يوصى بحرق الجثة وطمرها في التراب على أعماق بعيدة لأن مرض الإيدز ينتقل عن طريق دم المريض ولعابه ومنيه. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (يا معشر المهاجرين! خصالٌ خمسٌ إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم ويأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بينهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم) 43. فالأمراض الجنسية السالفة الذكر عقوبة إلهية للزناة واللوطيين الذين تعدوا حدود الله وانتهكوا محارمه. انتشار اللواط في المجتمعات الكافرة: وما يؤسف له أن اللواط قد انتشر انتشارًا واسعًا في المجتمعات الكافرة، مع كثرة النساء وانتشار البغاء، ففي الدول الغربية قوانين وتشريعات تبيح اللواط وتشجع عليه طالما كان بين بالغين دون إكراه. وفى دائرة المعارف البريطانية 44 أن الشواذ جنسيا خرجوا من دائرة السرية إلى العلنية وأصبح لهم منتدياتهم - نوادي العرى - وحدائقهم، ومراحيضهم الخاصة بهم، وتعرف الشرطة هذه الأماكن وتقوم على حمايتها ورعايتها. وهناك آلاف الجمعيات في الغرب ترعى شئون الشواذ جنسيًا وتطالب لهم بمزيد من الحقوق، ولقد أصبحوا قوة لا يستهان بها، وورقة رابحة ناجحة في الانتخابات العامة والرئاسية، ولقد وجدنا كبار الساسة والقادة يخطبون ود الشواذ ويغرقونهم بالوعود إن هم وقفوا بجانبهم في حملاتهم الانتخابية، فإذا حقق هؤلاء الساسة والقادة بغيتهم وفازوا بالمناصب فإنهم يسارعون إلى تحقيق ما وعدوا به من تنازلات للشواذ جنسيًا، ولو نظرنا على سبيل المثال للحملات الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا كيف يتبارى المرشحون ويتنافسون على كسب أصوات الشواذ، بل إن نسبة كبيرة من الشواذ تتبوأ مقاعد حساسة ومناصب هامة في الحكومات الغربية بل وفى الجيوش، وفى أمريكا وأوروبا كنائس مخصصة للشواذ يباح فيها للرجل أن يتزوج بالرجل، وللمرأة أن تتزوج من المرأة، بل إن بعض الجامعات في الولايات المتحدة تخصص منحا دراسية للشواذ فقط، ومن هذه الجامعات جامعة سير جورج وليامز، ولا يمكن للطالب أن يحصل على منحة بتلك الجامعات إلا إذا ثبت أنه شاذ جنسيا. وفي إحدى المجلات الصادرة في انجلترا والخاصة باللوطيين نجد هجوما متتابعا على موقف الكنيسة من الشذوذ ولقد قام أحد الكرادلة بالرد على هذا الهجوم فقال: إن الكنيسة البروتستانتية هي في حالة مخاض الآن، وأنه عما قريب ستعترف الكنيسة بالشذوذ الجنسي وأنه شخصيا يرى أنه أمر عادى مألوف، ولا مانع في نظره من أن يصبح الشاذ قسيسًا. وفي اجتماع مجلس الكنائس الإنجليزية وافق المجلس بأغلبية الأصوات على إباحة الشذوذ الجنسي بشرط حدوثه بين بالغين مختارين، وكان كبير الأساقفة في كانتربري هو الذي قاد الحملة التي تهدف إلى إباحة الشذوذ، ولقد صرح قائلًا: «إنه يشعر بالقلق لما يصيب الشخص المصاب بالشذوذ الجنسي من ظلم القانون، في حين يستطيع أي شخص آخر أن يدمر أسرة ويشردها بدون عقاب يوقع عليه» . فأي منطق هذا وأي عدالة يسعى إليها كبير الأساقفة!! إن كلامه هذا يعنى أنه يجب إباحة كل الجرائم وعدم توقيع العقاب على مرتكبيها طالما أن هناك من يتمكنون من الإفلات بجرائمهم! ولقد ذكرت إحدى الإحصائيات أن نسبة كبيرة من القساوسة في انجلترا شواذ جنسيًا 45. ومجمل القول فيما سبق: أن الزنا واللواط قد انتشر في المجتمعات الغربية المنحلة كانتشار النار في الهشيم وما ذلك إلا بسبب بعدهم وضلالهم عن الحق، وترفهم وإسرافهم، واستغلالهم التقدم العلمي الهائل والغنى المادي الفاحش في إشباع الشهوات والنزوات. يقول الأستاذ فتحي يكن: «إن انحراف التربية وانعدام الحس الديني، وفساد الأخلاق من شأنها جميعا أن تهيئ الأجواء والمناخات المناسبة للانحراف والشذوذ، وإن الفراغ والترف وتميع مواقف القوانين الوضعية من الجرائم الأخلاقية والجنسية من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء ظاهرة الشذوذ الجنسي 46.
15.الحلال هو الطيب الذي يتلاءم مع الفطرة بينما الحرام هو الخبيث الذي يجافي الفطرة وينافي الذوق وتعافه النفوس السوية وتأباه القلوب السليمة، وأبواب الحلال كثيرة وواسعة وميسورة، والزواج حصن للشباب وعصمة من الانحراف، هذا لوط عليه السلام عرض بناته على قومه عرضًا حقيقيًا، ومقصده من ذلك أن يرغبهم في الحلال الطيب ويصرفهم عن الفاحشة، وأن يردهم إلى الفطرة السليمة والطبيعة المستقيمة ويبعدهم عن الشذوذ والانحراف، وأن ينقلهم من مستنقعات الرذائل ودنس الفواحش، ويأخذ بأيديهم إلى واحة الطهر والعفاف، والزواج هو الحصن الحصين من جميع الانحرافات الجنسية، فإذا قبلوا وتزوجوا من بنات لوط عليه السلام كان الزواج الحلال الطيب سنة ماضية في سائر القوم وبذلك ينصرف الجميع عن الفاحشة.
16.تعاطي المحرمات عدوانٌ وانحرافٌ وجهلٌ وإسراف.
17.ذم المراء بالباطل، بل يجدر بالمؤمن ترك المراء ولو كان محقا.
18.أسلوب لوط عليه السلام في دعوة قومه يجلو لنا حكمته وفطانته وأدبه وبلاغته، حيث براعة الاستهلال، والإيجاز والبيان، والبساطة والوضوح، وتقديم الأهم، وحسن التشويق ودقة الوصف، وبلاغة الإنكار والتنفير.
19.أثنى الله تعالى على من آمن بلوط عليه السلام ولم يؤمن به إلا أهل بيته ولم يذكر القرآن سوى بناته، ولقد وصف الله أهل بيته بالإسلام والإيمان، وأثنى على شكرهم ووصفهن لوط بالطهر بل وصف قوم لوطٍ آل بيته بالطهر، وفي جمعهم بين الإيمان والإسلام والطهر والشكر أبلغ رد على مفتريات اليهود في العهد القديم واتهامهم لبنات لوط بأبشع التهم وهن المؤمنات الطاهرات الشاكرات الناجيات. قال تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ هَ?ؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ?) [هود: 78] . وقال تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ?35?فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ?36?) [الذاريات: 31 - 36] . وقال سبحانه: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ? إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [النمل: 56] . وقال عز وجل: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ?33?إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ? نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ?34?نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ? كَذَ?لِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ?35?) [القمر: 33 - 35] . قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «إغاثة اللهفان» : قد وسم الله سبحانه الشرك والزنى واللواطة بالنجاسة والخبث في كتابه، دون سائر الذنوب، وإن كان مشتملًا على ذلك، لكن الذي وقع في القرآن قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: 28] .
20.وقوله تعالى في حق اللوطية: (. وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) [الأنبياء: 74] . وقالت اللوطية: (ا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ? إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [الأعراف: 82] . فأقروا مع شركهم وكفرهم، أنهم هم الأخباث الأنجاس، وأن لوطًا وآله مطهرون من ذلك باجتنابهم له. وقال تعالى في حق الزناة: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ) [النور: 26] . وأما نجاسة الشرك فهي نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة. فالمغلظة: الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل، فإن الله عز وجل لا يغفر أن يشرك به، والمخففة: الشرك الأصغر، كيسير الرياء، و التصنع للمخلوقات والحلف به، وخوفه ورجائه. ثم قال: ونجاسة الزنى واللواطة أغلظ من غيرها من النجاسات، من جهة أنها تفسد القلب، وتضعف توحيده جدًا. ولهذا أحظى الناس بهذه النجاسة أكثرهم شركًا، فكلما كان الشرك في العبد أغلب، كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر، وكلما كان أعظم إخلاصًا، كان منها أبعد، كما قال تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام: (كَذَ?لِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ? إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [يوسف: 24] .
أولًا: عقوبة اللواط في الشريعة الإسلامية:
اختلف الفقهاء في عقوبة اللوطي، وذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: وهو مذهب الإمام مالك والإمام أحمد وقول للشافعي وهو أن حد اللوطي القتل فاعلا كان أو مفعولا، محصنا كان أو غير محصن، وهذا القول مروى عن أبى بكر وعمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم ونقل بعض الحنابلة إجماع الصحابة على ذلك 47.
واستدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:
1 -الحديث الذي رواه الخمسة إلا النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول) 48.
2 -كما استدل أصحاب هذا المذهب بما روى عن أبى بكر رضي الله عنه أنه جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم عن رجل ينكح كما تنكح النساء فكان أشدهم يومئذ قولا على بن أبى طالب رضي الله عنه قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرق بالنار من فعل هذا الفعل 49.
قال ابن القيم في زاد المعاد: «ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قضى في اللواط بشيء؛ لأن هذا لم يكن معروفا عند العرب ولم يرفع إليه صلى الله عليه وسلم ولكنه ثبت عنه أنه قال: (اقتلوا الفاعل والمفعول به) رواه أهل السنة الأربعة و إسناده صحيح وقال الترمذي: حديث حسن، وحكم به أبو بكر الصديق وكتب به إلى خالد بن الوليد بعد مشاورة الصحابة وكان على رضي الله عنه أشدهم في ذلك. وقال ابن القصار وشيخنا: أجمعت الصحابة على قتله، وإنما اختلفوا في كيفية قتله، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يرمى من شاهق. وقال على رضي الله عنه: يهدم عليه حائط،. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يقتلان بالحجارة. فهذا اتفاق منهم علي قتله وإن اختلفوا في كيفيته» 50.
أقول وورد عن على كما ذكرنا آنفا أنه أمر بحرق من فعل هذا الفعل، وإنما ذكر الصحابة الكرام هذه الكيفيات المختلفة؛ لأن الله تعالى عذب قوم لوط بصنوف مختلفة من العذاب.
المذهب الثاني: أن اللواط في حكم الزنا، يرجم المحصن ويجلد غير المحصن فاعلا كان أو مفعولا، وهذا هو مذهب الشافعية، وقد استدلوا على مذهبهم بالنص والمعقول.
أما النص: فالحديث الذي رواه البيهقي في السنن والطبراني في الكبير عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) 51.
وأما المعقول: فلقد قالوا إن الزنا عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا، والدبر أيضا فرج لأن القبل إنما سمي فرجا لما فيه من الانفراج، وهذا المعنى حاصل في الدبر فيكون حكم اللواط كحكم الزنا 52.
المذهب الثالث: وهو مذهب الأحناف 53: الذين قالوا بأن في اللواط التعزير، إذ أن اللواط غير الزنا، فاللواط يقع بين الرجل والرجل، أما الزنا فهو اسم لوطء الرجل للمرأة التي لا تحل له، والزنا تشتهيه النفس ويميل إليه الطبع، أما اللواط فإن الطباع السليمة والفطرة المستقيمة تأباه وتستهجنه وتستقذره، والزنا أعظم ضررا لما يترتب عليه من فساد الأنساب.
والذي أرجحه في هذه المسألة أن اللوطي يقتل محصنا كان أو غير محصن، فاعلا كان أو مفعولا به، وهذا هو مذهب الإمام مالك وأحمد وقول للشافعي وهو المروي عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث الذي استندوا إليه (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول) صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال ابن القيم: حديث صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن، وقال الشوكاني معلقا على روايات الحديث: وهى بمجموعها تنهض للاحتجاج بها، أما الحديث الذي استدل به الشافعية (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) فهو حديث ضعيف الإسناد كما ذكرنا في تخريجنا له، وعلى فرض صحته فإنه لا يصرح بأن حكم اللواط هو حكم الزنا، وإنما يفيد الترهيب من اللواط وأنه محرم وكبيرة من الكبائر كالزنا.
يقول الإمام الشوكاني: «واحتجوا بأن اللواط نوع من أنواع الزنا، إيلاج فرج في فرج؛ فيكون اللائط والملوط به داخلين تحت عموم الأدلة الواردة في الزاني المحصن والبكر، ويؤيد ذلك حديث (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان) وعلى فرض عدم شمول الأدلة المذكورة لهما فهما لاحقان بالزاني بالقياس، ويجاب عن ذلك بأن الأدلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به مطلقا مخصصة لعموم أدلة الزنا الفارقة بين البكر والثيب على فرض شمولها للوطي ومبطلة للقياس المذكور على فرض عدم الشمول؛ لأنه يصير فاسد الاعتبار كما تقرر في علم الأصول، وما أحق مرتكب هذه الجريمة ومقارف هذه الرذيلة أن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين، فحقيق بمن أتى فاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم، وقد خسف الله بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم» 54.
ثانيًا: حرمة إتيان النساء في أدبارهن:
قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223] .
وفى هذه الآية بيان لحرمة إتيان النساء في أدبارهن؛ لما في ذلك من الأذى والضرر وسبب نزول هذه الآية الكريمة ما ورد عن جابر رضي الله عنه قال: «كانت اليهود تقول: من أتى امرأته في قبلها من دبرها كان الولد أحول فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} 55.
فإتيان المرأة في دبرها فإنه أمر تنفر منه النفوس وتأباه العقول، وهو مخالف للطبيعة السليمة والفطرة المستقيمة، {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} أي: موضع حرث، وفى هذا إشارة إلى أن موضع الجماع هو الحرث وهو الفرج؛ لأنه موضع الولد كما أن الأرض موضع الزرع.
فالمرأة كالأرض والنطفة كالبذرة والولد كالنبات {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: كيف شئتم، يباح لكم الاستمتاع بالنساء، وإتيانهن في موضع الحرث مقبلات كن أو مدبرات.
ومن الأضرار الناتجة عن إتيان النساء في أدبارهن: تهتك الشرج والمستقيم وعدم التحكم في الغائط، لذلك فإنه معرض للنزول بصورة لا إرادية، هذا إلى جانب ماينتج عن هذا الفعل القبيح من عقد نفسية للرجل والمرأة ومن تنافر وتباغض بينهما، بالإضافة إلى الانصراف عن موضع الحرث كما أنه لا يشبع الرغبة الجنسية للمرأة والرجل، ويفتح الباب إلى الزنا، وهذا الفعل القبيح يساعد على نقل الأمراض الجنسية التي سبق الإشارة إليها 56.
موضوعات ذات صلة:
إبراهيم عليه السلام، العذاب، الفواحش، النبوة، النساء
1 انظر: الكشاف، الزمخشري 3/ 126، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 3.
2 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 3، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 23.
3 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 23.
4 وعلى هذا تكون ال للعهد الذهنى.
5 البحر المحيط 4/ 332.
6 في ظلال القرآن 3/ 1315.
7 قصص الأنبياء ص 192.
8 التفسير القرآني للقرآن، الخطيب 4/ 186.
9 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 296.
10 مفاتيح الغيب، الرازي 12/ 38.
11 التفسير القرآني للقرآن، الخطيب 2/ 329
12 البحر المديد، ابن عجيب 5/ 7.
13 اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل 15/ 343.
14 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 433.
15 التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 3.
16 التفسير القرآني للقرآن، الخطيب 2/ 329.
17 في ظلال القرآن 3/ 1316.
18 الكشاف، الزمخشري 3/ 331.بتصرف.
19 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 393 بتصرف.
20 لطائف الإشارات، القشيري 3/ 149.
21 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 452 بتصرف.
22 قصص الأنبياء، ابن كثير ص 193، 194 باختصار.
23 البحر المديد، ابن عجيب 3/ 57.
24 قصص الأنبياء، ابن كثير ص 194.
25 روح المعاني، الألوسي 12/ 10.
26 لطائف الإشارات، القشيري 3/ 149.
27 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) ، رقم 3372، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، بابزيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة، رقم 151.
28 روى الإمام أحمد في مسنده 3/ 322، رقم 329، من حديث جابر بن عبد الله في بيعة العقبة الثانية، وفيه قال جابر قلنا يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ...
قال ابن كثير في السيرة النبوية 2/ 196: هذا إسناد جيد على شرط مسلم.
29 الفصل في الملل والنحل، ابن حزم 4/ 9.
30 شرح صحيح مسلم 6/ 478.
31 مفاتيح الغيب 1/ 3154.
32 نظم الدرر 5/ 99.
33 لطائف الإشارات 2/ 51 ..
34 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 527.
35 الجامع لأحكام القرآن 9/ 78، 8.بتصرف.
36 فتح البارى 6/ 478.
37 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 81.
38 المصدر السابق 17/ 143.
وانظر: البحر المحيط، أبو حيان 8/ 181، روح المعاني، الألوسي 27/ 9.
39 مجموع فتاوى ابن تيمية 16/ 25.
40 الجواب الكافي، ابن القيم ص 251.
41 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم 3، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، 1/ 139، رقم 252.
42 مختصر تاريخ دمشق 21/ 24.
43 أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب العقوبات، رقم 4019، 2/ 1332.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 1321، رقم 7978.
44 دائرة المعارف البريطانية 12/ 6.
45 انظر: مجلة المجتمع الكويتية، سنة 13 عدد 649.
46 الإسلام والجنس ص 49.
47 انظر: المغني، ابن قدامة 8/ 187.
48 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب فيمن عمل عمل قوم لوط، رقم 4438، والترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللوط، رقم 1456، 4/ 47.
قال الترمذي: حديث حسن.
وصححه ابن القيم في زاد المعاد 3/ 29.
49 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللوطي 8/ 232.
50 زاد المعاد 3/ 29.
51 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود باب ما جاء في اللوطي، 8/ 233.
قال الحفاظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 55 بعد أن عزاه للبيهقي: وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، كذبه أبو حاتم، وأخرجه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء، والطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبى موسى وفيه بشر بن الفضل البجلي وهو مجهول.
52 انظر: مفاتيح الغيب، الرازى 23/ 132، آيات الأحكام، السايس 3/ 114، روائع البيان في تفسير آيات الأحكام، الصابوني 2/ 43.
53 انظر: بدائع الصنائع، الكاساني 7/ 45.
54 نيل الأوطار 7/ 118 بتصرف.
55 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير باب (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) ، رقم 4528.
56 انظر: مع الطب في القرآن الكريم، عبدالحميد دياب، وأحمد قرقوز ص 47.