فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 2431

أي: وأهلك كفار قوم نوح؛ لأنهم كانوا أشد منهما ظلمًا للحق ولأنفسهم 159.

وقال تعالى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ? إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ?37?) [هود: 37] .

وصفهم بالظلم للإشعار بأنه علة الهلاك 160.

2.قوم سيدنا هود عليه السلام.

قال تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ? فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ?41?) [المؤمنون: 41] .

فيه بيان بأن إهلاكهم كان بسبب ظلمهم 161.

3.قوم سيدنا صالح عليه السلام.

قال تعالى: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ?67?) [هود: 67] .

حكم عليهم بأنهم أخذتهم الصيحة بسبب ظلمهم 162.

وقال تعالى: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [النمل: 49 - 52] .

أي: خربة بما ظلموا 163.

وفيه إشارة إلى أن للظلم أثرا في خراب بلادهم 164.

4.قوم سيدنا لوط عليه السلام.

قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى? قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَ?ذِهِ الْقَرْيَةِ ? إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ(31 ) ) [العنكبوت: 31] .

(? ?) تعليل للإهلاك أي: إهلاكنا لهم بهذا السبب 165.

5.قوم سيدنا شعيب عليه السلام.

قال تعالى: وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) [هود: 94 - 95] .

وأظهر في موضع الإضمار لبيان أن ما أنزل بهم من العذاب سببه الظلم 166.

وقال تعالى: (وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ(78) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ) [الحجر: 78 - 79] .

المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين، والانتقام هنا معناه: إنزال العقوبة مماثلة لما ارتكبوه 167.

6.قوم سيدنا موسى عليه السلام.

قال تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [القصص 40] .

{عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} أنهم يعذبون بظلمهم 168.

قال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} [النساء: 153] .

وهي نار أخذتهم بسبب ظلمهم 169.

ثانيًا: إخبار القرآن الكريم بأن الإفساد من أسباب الإهلاك.

1.الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا شعيب عليه السلام.

قال الله تعالى على لسان سيدنا شعيب يحذر قومه بعد أن نهاهم عن الإفساد: (وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [الأعراف: 86] .

ليعرفوا أن عاقبة المفسدين المتمردين ليست إلا الهلاك والخزي والنكال 170.

2.الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم عاد وثمود وفرعون.

قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ?6? إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ?7? الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ?8? وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ?9? وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ?10? الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ?11? فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ?12? فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ?13? إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر: 6 - 14] .

والمعنى: فأنزل بهم ربك عذابه، ونقمته، بما أفسدوا في البلاد، وطغوا فيها 171.

3.الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا لوط عليه السلام.

قال الله تعالى على لسان سيدنا لوط بعد أن نصح قومه فلم يستجيبوا لنصحه: (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) [العنكبوت: 30] .

أي: بإنزال عذابك عليهم بسبب إفسادهم، فانتصر الله له بإهلاكهم 172.

4.الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا موسى عليه السلام.

قال تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى? بِآيَاتِنَا إِلَى? فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ? فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ?103?) [الأعراف: 103] .

والمعنى: إن جميع الأمم الماضية كانت عاقبة إفسادها أن أهلكهم الله 173.

وقال تعالى: (?وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ? فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ?14?) [النمل: 14] .

قال السعدي: «أسوأ عاقبة دمرهم الله وغرقهم في البحر وأخزاهم» 174.

5.الإفساد كان من أسباب إهلاك أفراد كفرعون وقارون.

قال تعالى لفرعون مبينًا له أن سبب هلاكه الفساد: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91] .

وقال لقارون: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص 77] .

يعني: أنه يعاقبهم 175.

رابعًا: الصد عن سبيل الله:

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 167]

صدهم عن سبيل الله كان بكتمان نعت محمد {قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} أي: هلكوا، والضلال: الهلاك 176.

قال تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام: 26] .

المراد بالنهي: صدهم وتنفيرهم الناس عن الإسلام 177.

وبين سبحانه أنهم ما يهلكون بصدهم عن سبيل الله، إلا أنفسهم لا غيرها 178.

وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} [الأنعام: 157] .

وصدف بمعنى صد، فهو حكم بالعقوبة الرادعة، لأولئك الذين كذبوا بآيات الله وصدوا عنها 179.

وقال تعالى: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} [الأعراف: 86] .

وهذه الآية تحذير من سيدنا شعيب لقومه من عاقبة صدهم عن سبيل الله 180. الي أن جاء ما هددهم به عقوبة على صدهم، فقال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [الأعراف: 91] .

وقال تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} [هود: 19 - 20] . أي: هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله لم يكونوا ناجين من عذاب الله في الدنيا 181.

ومن صور الصد عن سبيل الله التي كانت من أسباب الإهلاك، محاولة الصادين إخراج رسلهم عليهم السلام والذين آمنوا معهم من أرضهم أو توعدهم بذلك.

قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: 13] .

وقال تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: 88] .

وقال تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: 82 - 83] .

وقال تعالى {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 76 - 77] .

أي: لو أخرجوك لاستأصلناهم كسنتنا فيمن قبلهم 182.

خامسًا: الإسراف وبطر النعمة:

1.الإسراف.

قال تعالى: (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) [الأنبياء: 9] .

وأهلكنا الذين أسرفوا بعذاب الاستئصال 183.

وقال تعالى: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ? بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ?81?) [الأعراف: 81] .

أي: بل إنكم قوم عادتكم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء، لذلك جاء العقاب الإلهي فدخل فيه الكبير والصغير 184.

وقال تعالى: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ ?33?مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ?34?) [الذاريات: 33 - 34] .

ووضع الظاهر موضع ضميرهم في قوله (لِلْمُسْرِفِينَ) ذمًا لهم بالإسراف وإشارة إلى علة الحكم 185.

قال تعالى (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ(151 ) ) [الشعراء: 151] .

أي: قال صالح لقومه: لا تطيعوا أمر من ظهر لكم منه الإسراف فتهلكوا ... إلى أن قال سبحانه: (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ) [الشعراء: 158] أي: فأهلكوا 186.

وقال تعالى: (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ? أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ? بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ?19?) [يس: 19] .

ثم جاءهم عاقبة إسرافهم بقوله تعالى: (ان كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) ، أي: فأهلكناهم 187.

2.بطر النعمة.

قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .

أي: فرحوا بما أعطوا من الصحة بدل المرض، ومن الغنى بدل الفقر، فرحوا بهذا فرح أشرٍ وبطرٍ، أهلكهم الله 188.

وقال تعالى: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 95] .

أي: أبطرتهم النعمة وأطغتهم الكثرة فأهلكناهم 189.

وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .

أي: جحد أهل هذه القرية نعم الله عليهم فعاقبهم الله 190.

والأنعم جمع نعمة، وهو جمع قلة، وذلك أنه قصد التنبيه على أن كفران النعم القليلة أوجب العذاب، فكفران الكثيرة أولى بإيجابه 191.

وقال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص 58] .

وأشار هنا إلى سبب الإهلاك بقوله: {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} أي: وقع منها البطر في زمان عيشها الرخي الواسع، فلما بطروا معيشتهم أهلكناهم 192.

وقال تعالى: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: 19] .

أي: إنهم سئموا الراحة وبطروا النعمة، وكرهوا ما كانوا فيه من الخصب والسعة، فأرسل الله عليهم سيل العرم، ومزقهم كل ممزق 193.

وقال تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [الكهف: 42] .

أي: أهلك الله جنتيه، وهذا جزاء المتبطر المغرور وتلك عاقبة البطر والكبر 194.

وقال تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم: 17 - 20] .

أي: أهلك الله جنتهم بسبب بطر النعمة والاغترار بالقوة 195.

أولًا: المعجزات الخارقة:

1.الصيحة.

أهلك الله تعالى بها أربعة من الأمم.

قال تعالى: (ا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ) [العنكبوت: 40] يريد: عادًا وثمود ومدين 196، وأصحاب القرية.

قال الله تعالى في نهاية قصتهم: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) [هود: 67] .

أي: أن ثمود قوم نبي الله صالح أتتهم صيحة من السماء فأهلكتهم 197.

وقال تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) [القمر: 31] .

قال الله تعالى تعقيبًا على إهلاك قوم لوط عليه السلام: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) [الحجر: 73] . أي: أهلكوا بالصيحة 198.

قال الله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) [هود: 94] .

أي: أهلكوا بصيحة جبريل 199.

قال تعالى: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) [يس: 29] .

أي: إن كانت إلا صيحة واحدة من جبريل فإذا هم موتى مثل النار إذا طفئت لا يسمع لها صوت 200.

2.الحجارة من السماء.

أهلك الله تعالى بها قومين: قوم سيدنا لوط عليه السلام، وأصحاب الفيل.

قال تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ) [هود: 82] .

أي: منضود بعضه فوق بعض في السماء 201.

وقال تعالى (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ) [الحجر: 74] .

وقال تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا) [العنكبوت: 40] .

يريد: قوم لوط أهلكناهم بالريح العاصفة التي تحمل الحصباء، وهي صغار الحصى 202.

قال تعالى: (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ?4?) [الفيل: 4] .

أي: فجاءت الطير ورمتهم بالأحجار 203.

3.عذاب الظلة.

وهو عذاب من السماء كان من جملة ما أهلك الله به قوم سيدنا شعيب، قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 189] والظلة: سحابة أظلتهم، فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من حر ذلك اليوم ثم أطبقت عليهم 204.

ثانيًا: الآيات الكونية:

1.الصاعقة.

هي صوت فيه نار لا تأتي على شيء إلا أحرقته 205.

وأهلك الله تعالى بها قوم صالح عليه السلام، وقوم هود عليه السلام، ومن شرط رؤية الله جهرة حتى يؤمن من قوم موسى عليه السلام.

قال تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى? عَلَى الْهُدَى? فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ) [فصلت: 17] .

أي: فأخذتهم واستأصلتهم الصاعقة 206.

وقال تعالى: (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ?44?) [الذاريات: 44] .

وقال تعالى: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ(5 ) ) [الحاقة: 5] .

والطاغية: هي الصاعقة نزلت عليهم فأهلكتهم 207.

قال تعالى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ?13?) [فصلت: 13] أي: صاعقة تصعقهم وتهلكهم كصاعقة عاد قوم هود، وثمود قوم صالح 208.

قال تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى? لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى? نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ?55?) [البقرة: 55] .

وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعًا 209.

2.الرجفة (الزلزلة) .

الرجفة: الزلزلة الشديدة، والهزة العظيمة 210.

قال تعالى (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ(78) [الأعراف: 78] .

والرجفة هي الزلزلة، ولا منافاة بين تسميتها صيحةً وتسميتها رجفةً؛ لأن المَلَك يصيح بهم من فوقهم، فإذا صاح بهم رجفت بهم الأرض وارتعدت، ففارقت أرواحهم أبدانهم 211.

قال تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ?91?) [الأعراف: 91] .

أي: فاستحقوا الإهلاك فأخذتهم الرجفة وهي الزلزلة الشديدة المهلكة 212.

قال تعالى: (وَاخْتَارَ مُوسَى? قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ? فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ? أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ?) [الأعراف: 155] .

أي: فلما أخذتهم الزلزلة الشديدة، وقيل: إنهم زلزلوا حتى ماتوا يومًا وليلة 213.

3.الغرق.

وقد أهلك الله تعالى به أمتين: أمة سيدنا نوح عليه السلام، وأهلك فرعون وقومه.

قال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ?) [العنكبوت: 40] . يريد: قوم نوح وفرعون 214.

وتفصيل ذلك:

قال تعالى: قَالَ سَآوِي إِلَى? جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ? قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ? وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) [هود: 43] .

أي: غرقوا ولم يبق منهم ديار 215.

وقال تعالى: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ?) [الفرقان: 37] .

وقال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ?119?ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ?120) [الشعراء: 119 - 120] .

قال تعالى: (فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا(103 ) ) [الإسراء: 103] .

فأغرقنا فرعون ومن معه من الجنود، فلم نبق منهم أحدًا 216.

وقال تعالى: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) [القصص 40] .

أي: فألقيناهم جميعهم في البحر، فغرقناهم فيه 217.

4.الريح.

أهلك الله بها عادًا، فقال تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) [الحاقة: 6] .

والصرصر: التي لها صوت شديد، أو ذات برد شديد 218.

وقال تعالى: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ(41 ) ) [الذاريات: 41] .

و الرِّيحَ الْعَقِيمَ)، هي التي لا تلقح شجرًا ولا تثير سحابًا، وهي عذاب على من أرسلت عليه 219.

وقال تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ [فصلت: 16] .

5.الخسف.

أهلك الله به قارون.

قال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ) [العنكبوت: 40] .

فغارت به، وغيبته في جوفها 220.

وقال تعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ) [القصص 81] .

6.قَلْبُ الديار.

أهلك الله بها قوم لوط فقال: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) [هود: 82] .

(فاجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) [الحجر: 74] .

أي: قلبناها فصار أعلاها إلى أسفل وأسفلها إلى أعلى 221.

وقال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى?) [النجم: 53] .

وهي قرى قوم لوط التي قلبها الله عليهم 222.

7.المسخ لليهود قردة وخنازير.

قال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ?65?) [البقرة: 65] .

أي: فعوقبوا بمسخهم قردة في خلقهم أذلاء بعيدين عن الإنسانية صورة 223. وهي كقوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) [الأعراف: 166] .

وقال تعالى: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) [المائدة: 60] .

8.الحسبان من السماء.

قال تعالى: (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى? مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى? عُرُوشِهَا) [الكهف: 42] .

«وأحيط بثمره» أي: أهلك جنته وماله وأصول نخله وشجره 224.

نتيجة لما أصاب الجنة من عذاب السماء الذي جعلها صعيدًا زلقًا 225.

والظاهر أنه مطر عظيم مزعج يقلع زرعها وأشجارها، أو عذابٌ من السماء يرميها به من برد أو صاعقة أو نار 226.

والشاهد أن هذا العذاب نزل من السماء وهو وسيلة من وسائل الإهلاك، لهذا اكتفيت بتسميته حسبانًا كما سماه القرآن الكريم.

9.الطائف من السماء.

قال تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) } [القلم:19 - 20] .

أي: أحاط بهذه الجنة نارًا نزلت من السماء فأحرقتها 227.

ثالثًا: الأمراض والسلب:

1.الأمراض.

قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ) [الأعراف: 94] .

أي: أخذناهم بالأمراض والأوجاع والأسقام 228.

قال تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ) [البقرة: 59] .

فالرجز: العذاب، وقيل: إن هذا العذاب طاعونٌ أنزله الله عليهم 229.

ويقوي ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطاعون رجسٌ أرسل على طائفةٍ من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه؛ وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا؛ فرارًا منه، قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه) 230.

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى? ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ? وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ?10?) [النساء: 10] .

قوله: (إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) أي: ترى آكل مال اليتيم؛ وقد انتابته الأمراض الفتاكة المهلكة، وذهب المفسرون إلى أن المراد بالنار التي يأكلونها: نار الآخرة. والقول الذي ذهبنا إليه أولى لما نشاهده، ولقوله تعالى: (وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) أي: في الآخرة 231.

2.القحط والمجاعة.

قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ) [الأعراف: 130] . والسنين القحط والجدوبة 232.

قال عليه السلام: (اللهم سنين كسني يوسف) 233.

قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [النحل: 112] .

عذبهم الله بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة 234.

وقال تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ(10 ) ) [الدخان: 10] .

أكثر المفسرون على أن هذا الدخان كان حين دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قومه بمكة لما كذبوه فقال: (اللهم سنين كسني يوسف) فارتفع القطر، وأجدبت الأرض فأصابت قريشًا شدة المجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء دخان 235.

وقال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) [الروم: 41] .

أي: القحط وقلة الأمطار 236.

3.الفقر وشدة البؤس.

قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى? أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) [الأنعام: 42] .

والمعنى: أرسلنا رسلًا فخالفوهم فأخذناهم (بِالْبَأْسَاءِ) أي: الفقر وشدة البؤس 237.

4.الهلاك بقوة العدو والحروب.

قال تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ?) [البقرة: 195] أي: أنكم إن لم تنفقوا في سبيل الله هلكتم، أي: عصيتم الله فهلكتم، وجائز أن يكون هلكتم: بتقوي عدوكم عليكم. والمعنى: لا تتركوا الجهاد فتهلكوا، فسمى ترك الجهاد تهلكة؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك في الدنيا بقوة العدو وفي الآخرة بالعصيان 238.

5.الإهلاك ببلاء.

مثل: الفيضان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.

قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ} [الأعراف: 133] .

ووقع الإهلاك لقوم فرعون بهذه الوسائل فأصاب الإهلاك زرعهم وحرثهم ونسلهم وأجسامهم 239.

ومنه قوله تعالى: {كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ} [آل عمران: 117] .

والمعنى: كمثل الريح التي تكون باردة يتوقع منها الناس الخير لزرعهم، فتهلكه وتجعله حطامًا، وتصيبه بالآفات الوبائية 240.

وقد يرد في الذهن بعض الأسئلة، منها:

لماذا ذكر القرآن أن إهلاك قوم شعيب عليه السلام كان تارة بالرجفة، وتارةً بالصيحة، وتارةً بالظلة؟

ولماذا يسميهم مرة أصحاب مدين، ومرة أخرى أصحاب الأيكة؟

والجواب: جمهور المفسرين على أن كل ذلك وقع لقوم شعيبٍ، وأن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة، والاسم مختلفٌ فيهما، والمسمى واحدٌ.

قالوا: لما أراد الله أن يهلكهم صاح بهم الملك؛ ولذا قيل: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود: آية 94] .

فلما صاح الملك اهتزت الأرض بهم هزًا عنيفًا، ورجفت بهم رجفةً قويةً، فصار هو معنى قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [الأعراف: 91] .

ثم إن الله أضرم عليهم الظلة نارًا فاحترقوا، فاجتمعت لهم الصيحة من أعلى، والرجفة من أسفل، وأحرقهم الله، واجتمع لهم ذلك كله 241.

لماذا ذكر القرآن الكريم إهلاك قوم ثمود في موضع بقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} ، وفي موضع: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود: 67] ، وفي موضع: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} [الحاقة: 5] ؟

والجواب: لا تناقض في ذلك؛ لأن الرجفة مترتبة على الصيحة؛ لأنه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا، فجاز أن يسند الإهلاك إلى كل واحدة منهما 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت