فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2431

أي: «يكفرون بآيات الكتب المتلوة مطلقًا، أو التوراة أو آيات منها كالآيات التي فيها صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو التي فيها الرجم أو القرآن، وفي إضافة الآيات إلى اسمه تعالى زيادة تشنيع عليهم، وبدأ سبحانه بكفرهم بآياته؛ لأنه أعظم كل عظيم» 57.

2.تحريف الكلم عن مواضعه:

قال تعالى فاضحًا بعض خبايا اليهود القذرة، ومنها إلحادهم في كلامه سبحانه بتحريفه: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} [المائدة: 41] .

وقال تعالى عنهم مرة ثانية: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة: 13] .

أي: إن اليهود كانوا « {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} أي: يتأولونه على غير تأويله، ويبدلونه {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] .

ومن أمثلتها قال تعالى لهم: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [البقرة: 58 - 59] .

أمرهم الله تعالى «أن يدخلوها سجدًا ... ، علامة على التواضع والخشوع، ويقولوا: حطة ... أي: حط عنا ذنوبنا واغفر لنا، دخلوها على غير الهيئة التي أمروا بها، وقالوا قولًا آخر غير الذي أمروا به» 58، «فقد بدلوا الحطة بالحنطة والحنطة هي القمح» 59 وقالوا: «حبة في شعرة» 60، ومن تحريفهم للكلم قوله تعالى عنهم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104] .

وتحريفهم الكلم جاء بعد عقلهم إياه وعلمهم به مبالغة في إلحادهم وزيغهم.

قال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] .

والاستفهام هنا «للاستبعاد أو للإنكار التوبيخي» 61؛ لإلحادهم القبيح في كتبهم.

3.إخفاء وكتمان الآيات والأحكام:

ومثاله قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187] .

أي: « {فَنَبَذُوهُ} أي: الميثاق، {وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} فلم يراعوه ولم يلتفتوا إليه، وهذا مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات» 62.

ومنها إخفاؤهم وكتمانهم آية وحكم رجم الزاني، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأةً زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟) . فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلامٍ: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده، فإذا آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة» 63.

4.تجزئة الكتاب وتقسيمه:

فرق أهل الكتاب بين أحكام الله، فقبلوا ما ناسب أهواءهم وردوا ما خالفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت