فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 2431

الحيوان والطير فقط، وتنقسم الحبوب باعتبار آخر إلى نوعين: حبوب تقتات وتدخر، وحبوب لا تقتات ولا تدخر، ومعنى الاقتيات هو: قيام بنية الآدمي به، ومعنى الادخار عدم فساده بالتأخير المعروف فيه 59.

فالتي تقتات وتدخر، مثل: القمح والشعير والأرز والذرة والسمسم والفول ونحوها، ولذلك كانت الزكاة واجبة في أصناف من هذه الحبوب، بخلاف غيرها؛ كذلك فإن الفقهاء حينما تكلموا عن علة تحريم الربا في الأصناف التي وردت في الأحاديث، اختلفوا فيها -أي العلة- هل هي الاقتيات والادخار، أو الادخار فقط، أو الاقتيات، وهذا معروف في مواضعه من كتب الفقه، ولا يتسع المقام لإيراده هنا.

والمقصود بالأحاديث الأحاديث الواردة في تحريم ربا النساء في الحبوب، مثل: البر والشعير والتمر ونحو ذلك، ومنها حديث عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء) 60.

والحبوب التي ذكرت في القرآن جاءت في مواضع مختلفة يمكن تقسيمها على النحو التالي:

1.الحبوب الوارد ذكرها في معرض بيان نعم الله تعالى على الناس.

وذلك في المواضع التالية:

1.قول الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًاہ) [الأنعام:99] .

2.قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ) [يس:33] .

3.قوله جل شأنه: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) [ق: 9] .

4.قوله: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ?14?لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ?15?) [النبأ:14 - 15] .

5.قوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى? طَعَامِهِ ?24?أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ?25?ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ?26?فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ?27?) [عبس:24 - 27] .

وبالنظر إلى كل المواضع السابقة نجد أن سياق الآيات يدل على إعجاز خلق المطر وأثره في إنبات الزرع، وإعجاز شق الأرض التي يلقى فيها الحب بذرًا فيخرج حبوبًا متعددة، وتنوع صنوف الحب وتعدد أشكاله وأحجامه.

2.تشبيه الإنفاق في سبيل الله تعالى بالحبة التي تثمر حبات عديدة.

وذلك في قول الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ? وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ? وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ?261?) [البقرة:261] .

3.علم الله سبحانه وتعالى بدقائق الخلق وعظائمه، ومن ذلك الحبة في ظلمات الأرض.

وذلك في قوله تعالى: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [الأنعام:59] .

4.نعمة البُر وكيفية الحفاظ عليها وتخزينها في حالات المجاعة والأزمات.

وذلك كما ورد في سورة يوسف (قالَ تَزرَعونَ سَبعَ سِنينَ دَأَبًا فَما حَصَدتُم فَذَروهُ في سُنبُلِهِ إِلّا قَليلًا مِمّا تَأكُلونَ ?47? ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذلِكَ سَبعٌ شِدادٌ يَأكُلنَ ما قَدَّمتُم لَهُنَّ إِلّا قَليلًا مِمّا تُحصِنونَ ?48? ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذلِكَ عامٌ فيهِ يُغاثُ النّاسُ وَفيهِ يَعصِرونَ) [يوسف: 47 - 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت