فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2431

قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60] .

فبين تعالى مصارف الزكاة المفروضة:

1. (لِلْفُقَرَاءِ) أي: الذين لا شيء لهم أو لهم شيء لا يقع موقعًا من كفايتهم.

2. (وَالْمَسَاكِينِ) أي: الذين لا يجدون ما يكفيهم.

3. (وَالْعَامِلِينَ) أي: المؤتمنين في السعاية والولاية على جمعها.

4. (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) ليسلموا أو يثبت إسلامهم أو يسلم نظراؤهم أو يذبوا عن المسلمين.

5. (وَفِي) فك (الرِّقَابِ) أي: المكاتبين.

6. (وَالْغَارِمِينَ) أهل الديون.

7 (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: المجاهدين.

8. (وَابْنِ السَّبِيلِ) أي: المنقطع في سفره 118.

فبين تعالى مصارف الزكاة، وهي عماد مبدأ التكافل الاجتماعي، وبها ينصلح حال المجتمع ويسود العدل والإخاء فيه، وبدأ تعالى بالفقراء، فهم أحق جماعة في المجتمع الإنساني بالرعاية والحماية من آفة الفقر التي تفتك بهم، وتتعبهم في حياتهم، ومحاربة هذه الآفة بالإضافة إلى كونها مساعدة للفقراء، فهي في نفس الوقت حماية للأغنياء أنفسهم، وضمانة لأمنهم وسلامتهم في أموالهم وأنفسهم من عادية الفقراء عليهم.

ذلك أن الفقير الذي يجد الغني يعينه ويكرمه، فإنه سيتمنى له الخير ويحبه، أما إذا وجد الفقير الغني لا يعطيه شيئًا، بل ويزداد غنى، وهو يزيد فقرًا، فلربما حقد عليه وأبغضه 119.

وإذا استمر به الحال كذلك فإنه قد يفكر في السرقة أو النهب أو القتل، وهكذا يفقد المجتمع أمنه وهدوءه، بل ويفقد خيرة أبنائه ممن لجؤوا إلى عالم الجريمة والانحراف ليسدوا احتياجاتهم 120.

«ومن هنا كان من تدبير الإسلام لمحاربة الفقر، وحماية الفقراء من قسوة هذه الآفة المهلكة، أن فرض على المسلمين الزكاة، وجعلها ركنًا من أركان الدين، لمن ملك نصابًا معينًا من المال، وكان من تدبير الإسلام أيضًا أن بدأ بالفقراء، وجعل داءهم هو الداء الأول، الذي يتهدد المجتمع، بالضياع، ويؤذنه بالهلاك، إن لم تعمل الجماعة جاهدة على محاربة هذه الآفة، ورصد كل قواها للقضاء عليها، وشفاء المجتمع منها» 121.

ولقد رغب القرآن الكريم بالإنفاق عمومًا في آيات كثيرة.

قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ? وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ? وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة:261] .

فضرب تعالى مثلًا لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت