وكل مسألة مشتملة على فحشاء أو منكر أو بغي فهي مما نهى الله عنه. وبها يعلم حسن ما أمر الله به وقبح ما نهى عنه، وبها يعتبر ما عند الناس من الأقوال وترد إليها سائر الأحوال، فتبارك من جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور والفرقان بين جميع الأشياء؛ ولهذا قال: {يَعِظُكُمْ} أي: بما بينه لكم في كتابه بأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عما فيه مضرتكم، {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ما يعظكم به فتفهمونه وتعقلونه، فإنكم إذا تذكرتموه وعقلتموه عملتم بمقتضاه فسعدتم سعادة لا شقاوة معها» 64.
ووجه دلالة هاتين الآيتين أن الله عز وجل لم يكلف على عباده إلا ما فيه مصلحة يجلبها لهم، سواءٌ كانت في الدنيا أم في الآخرة، كما أنه تعالى لم يحرم عليهم شيئًا إلا وفيه مفسدة يدفعها عنهم في الدنيا أو في الآخرة، أما من السنة النبوية المطهرة فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا ضرر ولا ضرار) 65.
وعليه فإن مراعاة الإنسان المضطر لحكم الاضطرار الذي هو عليه جعله يدرأ مفسدة الهلاك عن نفسه، ويجلب لنفسه مصلحة النجاة والبقاء على الحياة.
ويخلص من هذا إلى أن مراعاة حكم الاضطرار يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية من التيسير والتخفيف ورفع الحرج والمشاق عن المكلفين، ومن الحفاظ على الضروريات الثلاث: النفس والعقل والنسب، ومن جلب المصالح ودرء المفاسد.
موضوعات ذات صلة:
الإكراه، الحرام، الحلال، الضر
1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 3/ 360، لسان العرب، ابن منظور، 4/ 483.
2 المفردات، ص 504.
3 التعريفات، ص 138.
4 الموسوعة الفقهية الكويتية، 28/ 198.
5 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 419.
6 انظر: مختار الصحاح، الرازي، ص 183.
7 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 91.
8 الحاجة الشرعية، أحمد كافي ص 33 - 34.
9 انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، 16/ 247.
10 الفقه الإسلامي وأدلته، 1/ 128.
11 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 10/ 183.
12 المفردات، ص 459.
13 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 500، معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار 2/ 874.
14 انظر: الكليات، الكفوي، ص 472.
15 التعريفات، ص 110.
16 مقاييس اللغة، 4/ 308.
17 المستصفى، ص 78.
18 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 13/ 353، المصباح المنير، الفيومي، 2/ 532.
19 التوقيف، المناوي، 84.
20 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 2/ 233.