داود، ورجَّحه الخطابي، وهو قول يحيى بن يحيى، وعلي بن دينار، من أئمة المالكية، ويُستدل لهم بقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الصلاة: «إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» ، وكذلك سمَّى الله الصلاة تسبيحًا كما سماها قرآنًا، فدلَّ على أنَّ الصلاة لا تخلوا عن القرآن، والتسبيح.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقرب إلى الصواب هو القول الثاني؛ لحديث ابن عباس الذي في الباب، ولحديث: «صلُّوا كما رأيتموني أُصلي» ، ولم نَقُلْ بالقول الثالث؛ لأنه قد وردَ في «الصحيحين» (1) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نسي التشهد الأول، وتكبيرة الانتقال، وجبر ذلك بسجدتي السهو، والتكبير والتسبيح جنسهم واحد، والله أعلم. (2)
مسألة [2] : ما هو الذي يجزئ عن الوجوب؟
• قال ابن رجب -رحمه الله- في «الفتح» (5/ 65) : وعلى القول بالوجوب، فقال أصحابنا: الواجب في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، لا يجزئ غير ذلك. وقال إسحاق: يجزئ كل ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تسبيح، وذكر، ودعاء، وثناء.
قال ابن رجب -رحمه الله-: وهو قياس مذهبنا في جواز جميع أنواع الاستفتاحات، والتشهدات الواردة في الصلاة. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول إسحاق هو الصواب، والله أعلم.
(1) سيأتي في الكتاب برقم (320) .
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 64 - 65) رقم (794) ، «المجموع» (3/ 414) .