فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 5956

مسألة [2] : هل يجزئ إخراج الصدقة إلى السلطان الجائر؟

• ذهب عامة أهل العلم إلى أنها تجزئ؛ لحديث ابن مسعود في «الصحيحين» ، (1) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ» ، وحديث وائل بن حُجر في «صحيح مسلم» (1846) ، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلٌ يسأله: أرأيت إن كانت علينا أمراء يمنعونا حقَّنَا، ويسألونا حقَّهم؟ فقال: «اسْمَعُوا، وَأَطِيْعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُم» .

وقد ثبت عن جمع من الصحابة الأمر بإخراجها إلى السلطان الجائر، ثبت ذلك عن سعد، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد -رضي الله عنهم-. أخرجها عنهم عبد الرزاق (4/ 46) ، وابن أبي شيبة (3/ 156) .

قال الشوكاني -رحمه الله- في «النيل» : وَحَكَى الْمَهْدِيُّ فِي «الْبَحْرِ» عَنْ الْعِتْرَةِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الظَّلَمَةِ، وَلَا يُجْزِئ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124] ، وَيُجَابُ: بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى تَسْلِيمِ صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ عُمُومُهَا مُخَصَّصٌ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ. اهـ

مسألة [3] : أيهما أفضل: دفع الزكاة إلى الإمام، أو إخراجها بنفسه؟

• اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

(1) أخرجه البخاري برقم (3603) ، ومسلم برقم (1843) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت