فهرس الكتاب

الصفحة 4005 من 5956

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي إمْسَاكِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ هَذَا الْخَطَرَ، وَلَا يُفَوِّتُ إمْكَانَ رَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا الْإِذْنُ فِيمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَعَ غَيْبَةِ المَالِكِ وَوَكِيلِهِ، فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا إذَا كَانَ أَحْفَظَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَتِهِ، فَيَخْتَارُ فِعْلَ مَا فِيهِ الْحَظُّ. اهـ

قلتُ: والذي يظهر أنَّ قول الشافعي هو الصواب، وهو مذهب مالك؛ لأنَّ السفر بها مظنة لضياعها، فلا يسافر بها إلا إن عجز عن حفظها بغير السفر، والله أعلم. (1)

مسألة [13] : إذا خلط الوديعة بما لا تتميز منه من ماله؟

• مذهب الحنابلة، والشافعية، وأصحاب الرأي أنه يضمنها، سواء خلطها بمثلها، أو دونها، أو أجود من جنسها، أو من غير جنسها؛ لأنَّ هذا منه تعدي في الوديعة، وإخراج لها عن حالها، وفوت على نفسه ردها.

• وحُكي عن مالك أنه لا يضمن إلا أن يكون خلطها بدونها؛ لأنه لا يمكنه ردها إلا ناقصة، والقول الأول أقرب، والله أعلم. (2)

مسألة [14] : إذا سأل المودِعُ الوديعةَ، فأبى المودَع أن يعطيه بغير عذر؟

قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (9/ 268) : لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ رَدِّ الْوَدِيعَةِ عَلَى مَالِكِهَا، إذَا طَلَبِهَا، فَأَمْكَنَ أَدَاؤُهَا إلَيْهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ، فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} .

(1) انظر: «المغني» (9/ 261 - 262) «الشرح الكبير» (9/ 65) «بداية المجتهد» (4/ 118) .

(2) انظر: «المغني» (9/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت