فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلّقُ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ
مسألة [1] : هل يلزم التتابع في قضاء رمضان؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنه يلزمه التتابع، صحَّ هذا القول عن ابن عمر، وعائشة -رضي الله عنهما-، كما في «مصنف عبد الرزاق» (4/ 241 - 242) ، وجاء عن علي -رضي الله عنه- عند ابن أبي شيبة (3/ 43) ، وفي إسناده الحارث الأعور، وقد كذب، وهو قول ابن حزمٍ، واستدل بقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران:133] ، ثم قال: وتُجزئه متفرقة؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184] .اهـ
الثاني: أنه لا يلزمه التتابع، وهو قول الجمهور، وصحَّ عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، كما في «مصنف عبد الرزاق» (4/ 243) ، وثبت أيضًا عن أبي هريرة، وأنس -رضي الله عنهما-، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (3/ 32) ، وهو قول سعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، واستدلوا بقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .
وهذا القول هو ترجيح الإمام البخاري في «صحيحه» وهو الراجح إن شاء الله، ورجَّحه أيضًا شيخنا مقبل الوادعي، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما.