الثاني: أنَّ ذلك لا يبيح الجمع، وهو قول الشافعي، ووجهٌ عند الحنابلة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر أن ذلك عذرٌ في الجمع؛ لأنَّ المشقة في الطين، والوحل أشد منها في المطر، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-، ولو ترك ذلك خروجًا من الخلاف؛ فهو أفضل، والله أعلم. (1)
مسألة [4] : هل الريح الشديدة في الليلة الباردة عذرٌ في الجمع؟
• ذهب بعض الحنابلة إلى أنه يُعتبر عُذرًا؛ لوجود المشقة، وهو قول عمر بن عبدالعزيز.
• ومذهب الشافعية، وجماعة من الحنابلة أنه لا يُعتبر عذرًا، ويشهد للقول الأول حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، في «الصحيحين» أنَّ مؤذن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقول: «صلوا في رحالكم» ، في الليلة المطيرة، أو الليلة ذات البرد. وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين القول الأول. (2)
مسألة [5] : هل يجمع في المطر، وما ذُكِرَ بعده جمع تأخير؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (3/ 136) : فَأَمَّا الجمْعُ لِلْمَطَرِ، فَإِنَّمَا يُجْمَعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ السَّلَفَ إنَّمَا كَانُوا يَجْمَعُونَ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأُولَى إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُفْضِي إلَى لُزُومِ المَشَقَّةِ، وَالْخُرُوجِ فِي الظُّلْمَةِ ... ، وَرُبَّمَا يَزُولُ الْعُذْرُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى، فَيَبْطُلُ الجمْعُ وَيَمْتَنِعُ. اهـ
(1) وانظر: «المغني» (3/ 133 - 134) ، «الشرح الممتع» (4/ 556 - 558) .
(2) وانظر: «المغني» (3/ 134) ، «المجموع» (4/ 383) ، «الشرح الممتع» (4/ 558) .