يَذْكُرُ أَنَّ الِاضْطِبَاعَ سُنَّةٌ. اهـ
قلتُ: حديث يعلى صحيح، وحديث ابن عباس حسن، وكلاهما في «الصحيح المسند» لشيخنا -رحمه الله- برقم (1204) (683) ؛ فالصواب أنَّ ذلك مستحبٌّ، ومالك لم تبلغه الأحاديث، والله أعلم.
تنبيه: ذهب الشافعي إلى أنه يضطبع أيضًا بين الصفا والمروة، وخالفه أحمد، فقال: لا يضطبع. وهو الصحيح؛ لأنَّ الأدلة جاءت بالطواف بالبيت، والقياس لا يصح إلا فيما عقل معناه، وهذا تعبد محض. (1)
مسألة [35] : عدد أشواط الطواف بالبيت، وحكم من ترك شوطًا منها.
قوله في الحديث: «فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا» .
فيه أن عدد الأشواط سبعة، وهذا مُجمعٌ عليه؛ فيجب أن يطوف بالبيت سبعة أشواط عند جميع أهل العلم.
• وذهب أكثرهم إلى أنه إن ترك شوطًا، أو بعض شوط؛ فإنَّ طوافه لا يجزئه، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر. وقال أبو حنيفة: إن كان بمكة؛ لزمه الإتمام في الإفاضة، وإن كان قد انصرف من مكة؛ فعليه الرجوع إن كان قد طاف ثلاثة، وإن كان قد طاف أربعة؛ فعليه دمٌ، ويجزئه.
قلتُ: والصواب قول الجمهور، والله أعلم. (2)
(1) وانظر: «المغني» (5/ 217) .
(2) وانظر: «المجموع» (7/ 22) ، «الاستذكار» (12/ 125) .