• فذهب أكثر الشافعية، والحنابلة إلى عدم الإجزاء، وذهب جماعةٌ من الشافعية، والحنابلة إلى أنه يجزئه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وهذا أقرب، والله أعلم. (1)
مسألة [9] : استلام الحجر الأسود.
نقل النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (9/ 14) إجماع الأمة على استحباب استلامه.
قلتُ: والأدلة متكاثرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في استلام الحجر الأسود، منها: حديث جابر الذي في الباب، وجاء أيضًا عن ابن عمر، وابن عباس -رضي الله عنهم-، كما في «الصحيحين» (2) ، وجاء عن غيرهما. (3)
مسألة [10] : هل يستقبل الحجر عند استلامه؟
ذكر أهل العلم -رحمهم الله- أنَّ السنة استقباله عند استلامه، وجزم الشافعية، والحنابلة باستحبابه، وذكر في «الإنصاف» عن بعض الحنابلة القول بأنه لا يُستحب، قال: وقيل: يجب.
قلتُ: الصواب هو الاستحباب، وهو ظاهر الأدلة التي فيها الاستلام، والتقبيل؛ فإنَّ ذلك لا يتيسر إلا باستقباله، ويدل عليه أيضًا حديث جابر -رضي الله عنه- في «صحيح مسلم» (1218) (150) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «استلم الحجر، ثم مشى على يمينه، فرمل
(1) وانظر: «الإنصاف» (4/ 5) ، «المجموع» (8/ 32) ، «المغني» (5/ 215) .
(2) انظر: «البخاري» (1609) ، ومسلم (1267) (1269) ، وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- انفرد به مسلم.
(3) وانظر: «الاستذكار» (12/ 147) .