فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 5956

مسألة [10] : إذا قال البائع: أبيعك هذه السلعة على أنك إذا أردت أن تبيعها تبيعها مني بالثمن الذي ستبيعها به؟

• أكثر الحنابلة على بطلان هذا البيع، وهو مذهب الشافعية؛ لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو مذهب مالك. وأخرج ابن المنذر (10/ 326) بإسناد صحيح عن عائشة وابن عمر -رضي الله عنهم-، أنهما كرها أن تشترى الأمة على أن لا تباع، ولا توهب.

• وذهب أحمد في رواية، وبعض الحنابلة واختاره شيخ الإسلام وابن القيم إلى جواز ذلك، واستدلوا بأثر ابن مسعود أنه اشترى من امرأته زينب الثقفية جارية، وشرطت عليه: (إن بعتها فهي لها بالثمن الذي تبيعها به) فذكر ذلك لعمر، فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط.

قلتُ: هذا القول هو الراجح؛ لأنه شرط فيه غرض صحيح، وأثر ابن مسعود، وعمر -رضي الله عنهما-، أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 616) ، وابن أبي شيبة (6/ 491) ، من طريق: عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، أنَّ ابن مسعود ... ، فذكر القصة، وهو لم يدرك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ولكن يحتمل أنه أخبره بها عبدالله بن مسعود.

قال ابن عبد البر -رحمه الله-: ظاهر قول عمر لابن مسعود (لا تقربها) يدل على أنه أمضى شراءه لها، ونهاه عن مسيسها، هذا هو الأظهر فيه، ويحتمل ظاهره أيضًا في قوله: (لا تقربها) ، أي، تنحَّ عنها، وافسخ البيع فيها؛ فهو بيع فاسد. اهـ (1)

(1) انظر: «المغني» (6/ 171) «الإنصاف» (4/ 340) «الاستذكار» (19/ 68 - ) «الموطأ» (2/ 616) «القواعد النورانية» (ص 213) «أعلام الموقعين» (3/ 400 - ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت