قلتُ: إسناده صحيح، وهشام بن سعد، وإن كان ضعيف الحفظ؛ إلا أنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، قاله أبو داود.
ويدل على ذلك أيضًا: أنه لا يشترط لتحية المسجد نية؛ فأي صلاة صلاها حين يدخل المسجد من فريضة ونافلة؛ تجزئه عن تحية المسجد.
وأيضًا: فإن من صلى نافلة؛ أجزأته عن تحية المسجد، ولو لم ينو؛ فلو كانت واجبة؛ ما أجزأت النافلة عن الفريضة بدون نية. (1)
مسألة [2] : هل يجب على من دخل المسجد، وهو محدثٌ أن يتوضأ، أو يغتسل إن كان جُنُبًا؟
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في «فتح الباري» (2/ 463) : هذا لم يوجبه أحدٌ من المسلمين. اهـ
وأخرج سعيد بن منصور في «سننه» كما في تفسير سورة النساء من «تفسير ابن كثير» تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء:43] ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا وضوء الصلاة.
وهذا إسناد صحيح.
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (444) ، «الفتح» لابن حجر (444) ، «نيل الأوطار» (2/ 532) .