فهرس الكتاب

الصفحة 4286 من 5956

مسألة [2] : إشكال بين الحديثين الأولين:

• اختلف أهل العلم في توجيه قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ» يعني العزل، وتكذيبه لليهود في تسميته: المَوْءُودَةُ الصُّغْرَى.

فمنهم من ضعَّف حديث أبي سعيد.

ومنهم من ضعَّف حديث جدامة بأنه معارض بما هو أكثر طرقًا منه.

ومنهم من ادَّعى أنَّ حديث جدامة منسوخ.

ومنهم من رجَّح حديث جدامة بثبوته في «الصحيح» .

ومنهم من قال: قولهم (المَوْءُودَةُ الصُّغْرَى) يقتضي أنه وأدٌ ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيًّا، فلا يُعارض قوله: «الوَأْدُ الخَفِيُّ» ؛ فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر، فلا يترتب عليه حكم، وإنما جعله وَأْدًا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة.

وقال ابن القيم -رحمه الله-: الَّذِي كَذَبَتْ فِيهِ الْيَهُود زَعْمهمْ أَنَّ الْعَزْل لَا يُتَصَوَّر مَعَهُ الْحَمْل أَصْلًا، وَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ قَطْع النَّسْل بِالْوَأْدِ، فَأَكْذَبهمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَع الْحَمْل إِذَا شَاءَ اللهُ خَلَقَهُ، وَإِذَا لَمْ يُرِدْ خَلْقه؛ لَمْ يَكُنْ وَأْدًا حَقِيقَة، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ وَأْدًا خَفِيًّا فِي حَدِيث جُدَامَة؛ لِأَنَّ الرَّجُل إِنَّمَا يَعْزِل هَرَبًا مِنْ الْحَمْل، فَأَجْرَى قَصْده لِذَلِكَ مَجْرَى الْوَأْد، لَكِنَّ الْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الْوَأْد ظَاهِر بِالْمُبَاشَرَةِ اِجْتَمَعَ فِيهِ الْقَصْد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت