قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (1/ 68) : والصحيح عندي طهارة البغل، والحمار؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يركبها، وتُرْكَب في زمنه، وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا؛ لبَيَّنَ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذلك، ولأنهما مما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبه السِّنَّور، وقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الحمر: «إنها رجس» ، أراد أنها محرمة، كقوله تعالى في الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام {رِجْسٌ} ، ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدروهم؛ فإنه نجس؛ لأن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره. انتهى.
مسألة [3] : سؤر ما يؤكل لحمه.
قال أبو بكر بن المنذر -رحمه الله- في «الأوسط» (1/ 299) : أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أنَّ سؤر ما يؤكل لحمه طاهرٌ، يجوز شربه، والتطهر به. انتهى.
مسألة [4] : سؤر الخيل.
قال أبو عبيد -رحمه الله- في «الطهور» (ص 291) : الأمر فيها سهل؛ لأنَّ أهل العراق يرخصون أكل لحمها. اهـ
قلتُ: الخيل مباحة الأكل عند الجمهور، خلافًا للحنفية، والمالكية، فعلى هذا فهي تدخل في المسألة السابقة.
قال ابن المنذر -رحمه الله- في «الأوسط» (1/ 313) : وكان ابن عمر (1) ، والحسن، وابن سيرين، والحكم، وحماد لا يرون بسؤر الفرس بأسًا. انتهى.
(1) إسناده صحيح كما في «الأوسط» لابن المنذر (1/ 313) .