فهذه الزيادة في النفس منها شيء، وكذلك في الحديث أنهم مروا بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار، فلو لم يكن بين يديه سترة؛ لقطعت الصلاة كما سيأتي.
فالراجح -والله أعلم- هو القول بالوجوب. (1)
تنبيه: نقل ابن قدامة في «المغني» (3/ 80) عدم الخلاف على استحباب السترة، وهذا لا ينافي القول بالوجوب؛ لأنَّ فيه زيادة على الاستحباب، ولو قصد عدم الوجوب؛ لكان النقل غير صحيح لِمَا قدمناه من وجود الخلاف.
مسألة [2] : السترة في مكة.
• فيها قولان:
القول الأول: أنَّ حكمها في سترة الصلاة حكم سائر البلدان، وهو قول الشافعي، وأحمد في رواية، ورُوي عن ابن عمر (2) ، واختاره البخاري في «صحيحه» ، واستدل بحديث أبي جحيفة، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى بالبطحاء وهو أبطح مكة في حجته إلى عنزة.
القول الثاني: أنَّ مكة يجوز الصلاة فيها إلى غير سترة، والمرور بين يدي المصلي فيها من غير كراهة، وهو قول طاوس، وعطاء، وأحمد، وجاء عن ابن الزبير (3) ، ومحمد بن الحنفية، واستدل الإمام أحمد بحديث المطلب بن أبي
(1) وانظر: «المغني» (3/ 80) (3/ 90 - 91) ، «الفتح» لابن رجب (493) .
(2) وإسناده صحيح عنه، أخرجه أبو نعيم في «كتاب الصلاة» كما في «فتح الباري» لابن رجب (501) .
(3) ذكره ابن رجب في «الفتح» (501) ، وفي إسناده عنعنة ابن جريج، عن غير عطاء؛ فالأثر ضعيف لا يثبت.