وحجتهم في ذلك: أنَّ هذا هو المروي عن الصحابة، منهم: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس -رضي الله عنهم-، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركتُ غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا رفع من السجدة الأخيرة أول ركعة والثالثة قام كما هو، ولم يجلس. (1) وهذا يدل على أنهم علموا أنَّ ذلك ليس من سنن الصلاة مطلقًا.
الثالث: أنها تستحب لمن كبر، وثقل بدنه، وشق عليه النهوض معتمدًا على ركبتيه من غير جلسة، وهو قول بعض الشافعية، والحنابلة، ورواية عن إسحاق.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لصحة الأدلة فيه، وأما ما جاء عن الصحابة، فأثر عمر، وعلي، لا يثبتان؛ فإنَّ في إسنادهما: عيسى بن أبي عيسى الحنَّاط، وهو متروك، وأما أثر ابن مسعود؛ فهو صحيح.
وأما أثر ابن عباس، وابن عمر؛ فهما صحيحان، ولكنهما ليسا بصريحين؛ فإنَّ لفظهما: «كانا يقومان على صدور أقدامهما» ، وأما أثر النعمان بن أبي عياش؛ فإسناده حسنٌ، ولكن قد خالفهم صحابة آخرون، فأثبتوا جلسة الاستراحة، ومن علم حجة على من لم يعلم، والله أعلم. (2)
مسألة [2] : كيفية جلسة الاستراحة.
تقدم في حديث أبي حميد ما يدل على أنه يجلس مفترشًا، وبهذا أخذ الشافعي،
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 395) ، وابن المنذر (3/ 195) ، وإسناده حسن.
(2) وانظر: «المغني» (2/ 212 - ) ، «الفتح» لابن رجب (823) ، «الفتح» لابن حجر (823) .