فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 5956

صاحب الأرض، أو بعد غصبه الأرض، بل الظاهر في الحديث خلاف ذلك، والأظهر في هذا الحديث أنَّ الكراء كان بصورة لم يرضها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ ولذلك قال سعيد بن المسيب عَقِبَ الحديث المذكور: أفقر أخاك. أي: أعطه، أو أكره بالدراهم. (1)

مسألة [4] : إذا قلع الغاصب الشجر فهل يلزمه تسوية الأرض؟

قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (7/ 366) : وَإِذْ قَلَعَهَا لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ، وَرَدُّ الْأَرْضِ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، فَلَزِمَتْهُ إزَالَتُهُ. اهـ

بعض التفريعات:

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (7/ 366) : وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَخْذَ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ الْغَاصِبِ، فَلَمْ يَمْلِكْ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَخْذَهُ، كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهَا أَثَاثًا أَوْ حَيَوَانًا. وَإِنْ طَلَبَ أَخْذَهُ بِقِيمَتِهِ، وَأَبى مَالِكُهُ إلَّا الْقَلْعَ؛ فَلَهُ الْقَلْعُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَمَلَكَ نَقْلَهُ. وَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا. وَإِنْ اتَّفَقَ عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا؛ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، فَجَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. وَإِنْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ؛ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ قَلْعِهِ، وَقَبِلَهُ الْمَالِكُ؛ جَازَ. وَإِنْ أَبَى قَبُولَهُ، وَكَانَ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ؛ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ

(1) وانظر: «المغني» (7/ 376 - ) «السيل الجرار» (3/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت