فهرس الكتاب

الصفحة 3984 من 5956

يتبعض، فافترقا. (1)

مسألة [71] : الوصية إلى رجلين.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (8/ 551) : وَيَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ إلَى رَجُلَيْنِ مَعًا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَيَجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ مُنْفَرِدًا، فَيَقُولَ: أَوْصَيْت إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالتَّصَرُّفِ. لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيًّا مُنْفَرِدًا، وَهَذَا يَقْتَضِي تَصَرُّفَهُ عَلَى الِانْفِرَادِ. وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَيْهِمَا لِيَتَصَرَّفَا مُجْتَمِعَيْنِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَرْضَ بِنَظَرِهِ وَحْدَهُ.

وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ لَا أَعْلَمُ فِيهِمَا خِلَافًا.

وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَالَ: أَوْصَيْت إلَيْكُمَا فِي كَذَا. فَلَيْسَ لَأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالْوِلَايَةَ لَا تَتَبَعَّضُ، فَمَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِهَا كَالْأَخَوَيْنِ فِي تَزْوِيجِ أُخْتِهِمَا.

قال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّهُ شَرَكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ، كَالْوَكِيلَيْنِ. وَمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ نَقُولُ بِهِ؛ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إلَيْهِمَا بِاجْتِمَاعِهِمَا فَلَيْسَتْ مُتَبَعِّضَةً، كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ، أَوْ صَرَّحَ لِلْوَصِيَّيْنِ بِأَنْ لَا يَتَصَرَّفَا إلَّا مُجْتَمِعَيْنِ، ثُمَّ يَبْطُلُ مَا قَالَهُ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ. اهـ

(1) انظر: «المغني» (8/ 551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت