518 -وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1] : حكم تمني الموت.
قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (2680) : فِيهِ التَّصْرِيح بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ مَرَض، أَوْ فَاقَة، أَوْ مِحْنَة مِنْ عَدُوّ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ مَشَاقّ الدُّنْيَا، فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا فِي دِينه، أَوْ فِتْنَة فِيهِ، فَلَا كَرَاهَة فِيهِ؛ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره، وَقَدْ فَعَلَ هَذَا الثَّانِي خَلَائِق مِنْ السَّلَف عِنْد خَوْف الْفِتْنَة فِي أَدْيَانهمْ، وَفِيهِ أَنَّهُ إِنْ خَالفَ وَلَمْ يَصْبِر عَلَى حَاله فِي بَلْوَاهُ بِالْمَرَضِ وَنَحْوه؛ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ، أَحْيِنِي إِنْ كَانَتْ الْحَيَاة خَيْرًا ... إِلَخْ، وَالْأَفْضَل الصَّبْر، وَالسُّكُون لِلْقَضَاءِ. اهـ
قلتُ: هكذا قال النووي بالكراهة، والنهي حقيقته التحريم، ولا نعلم صارفًا له عن حقيقته، وقد صرَّح بعدم الجواز، وعدم الْحِل ابن حزم في «المحلَّى» (608) ، والإمام الألباني في «أحكام الجنائز» (ص 12) ، ولا يُعارض الحديث قوله تعالى عن يوسف -عليه السلام-: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف:101] ؛ فإنَّ
(1) أخرجه البخاري (6351) ، ومسلم (2680) .