قلتُ: ويدل على ذلك قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «رُفِع القلم عن ثلاثة ... » ، ومنهم: «المجنون حتى يعقل» . (1)
تنبيه: إذا كان الجنون متقطعًا؛ فيصح البيع من قِبَلِه حال إفاقته ولا يصح حال جنونه.
مسألة [14] : السكران هل يقع بيعه؟
إن كان الإسكار غيرَ طافح ولم يُزِل العقل؛ فيصح، وأما إن كان الإسكار طافحًا: فاختلف أهل العلم في بيعه وشرائه.
• فمذهب الحنابلة، والمالكية وغيرهم: عدم صحة البيع، وعدم وقوعه؛ لأنه فاقد العقل، فأشبه المجنون، وهو قولُ بعض الشافعية.
• ومذهب الشافعية، والحنفية صحة بيعه وانعقاده، وهو قولٌ غير مشهور عن أحمد، وذلك لأنه هو الذي تسبب بفقدان عقله؛ فيقع عقوبة له.
والصواب هو القول الأول، والله أعلم. (2)
مسألة [15] : بيع الصبي.
أما الصبي الذي ليس بمميز فلا ينعقد بيعه ولا يصح عند أهل العلم، وأما الصبي المميز فاختلف أهل العلم في انعقاد بيعه:
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (1084) .
(2) وانظر: «المغني» (10/ 348) ، «حاشية الدسوقي» (4/ 8) ، «المجموع» (9/ 155) ، «حاشية ابن عابدين» (4/ 444) .