والنخعي، والشعبي، وعمر بن عبدالعزيز، والثوري، وأبي حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وابن شبرمة، والظاهرية، ورواية عن أحمد.
واستدلوا على ذلك بحديث يعلى بن أمية الذي في الباب، ففيه تفريق بين المضمونة، والمؤداة، قالوا: ولا يلزم من كون العارية يجب تأديتها أن تكون مضمونة؛ وإلا لوجب ضمان الوديعة أيضًا؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] ، قالوا: وقد أخذها المستعير بإذن المعير، ورضاه، فما وجه تضمينه إذا لم يتعد فيها؟
واستدل بعضهم بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «ليس على المستعير غير المُغِلِّ ضمان» .
والمُغِل: أي المتهم. أخرجه البيهقي (6/ 91) ، وفي إسناده ضعيفان، وبَيَّن البيهقي أنَّ الراجح وقفه على شريح.
قلتُ: وهذا القول اختاره الإمام ابن القيم، ثم الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وهو الصواب، والله أعلم. (1)
مسألة [9] : وهل يضمن إذا اشترط ذلك المعير؟
• أما الذين قالوا بالضمان؛ فهذا الاشتراط عندهم جائز صحيح؛ لأنه يشترط ما هو له توكيدًا.
(1) انظر: «المغني» (7/ 341) «المحلى» (1652) «الروضة» (4/ 431) «الإنصاف» (6/ 104) «الشرح الممتع» (4/ 387) ط/الآثار، «الأوسط» (11/ 353 - ) .