قلتُ: الله عزوجل جعل لها النفقة، ولم يسقطها في حال النشوز، بل أباح للرجل الهجر، والضرب، ولم يبح له ترك الإنفاق، قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء:34] ، ولكن إن أدَّى بها نشوزها إلى مفارقة بيته والمكوث عند أهلها؛ فالظاهر أنه لا يلزمه أن يتبعها النفقة، والله أعلم. (1)
مسألة [27] : المطلقة البائن، أو البائن بفسخ إن كانت حاملًا.
إن كانت حاملًا فلها النفقة، والسكنى بالإجماع، قال تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:6] ، وفي حديث فاطمة بنت قيس: «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا» .
كذا نقل ابن قدامة الإجماع، وقد خالف الحسن، وعطاء، وسعيد في المختلعة الحامل، وقالوا: لا نفقة لها. والصحيح أن لها النفقة والسكنى؛ للآية المتقدمة. (2)
مسألة [28] : المعتدة من الوفاة هل لها النفقة من مال الزوج؟
أما إن كانت حائلًا؛ فلا نفقة لها عند أهل العلم، واختلفوا فيما إذا كانت حاملًا.
• فمنهم من يقول: لها النفقة. وهو رواية عن أحمد، وقول للشافعي، وهو قول
(1) انظر: «المغني» (11/ 410) «المحلى» (1926) «السيل» (ص 460) «البيان» (11/ 195) «الأوسط» (9/ 62) .
(2) انظر: «المغني» (11/ 402) «البيان» (11/ 230) «الأوسط» (9/ 521 - 523) .