فهرس الكتاب

الصفحة 4186 من 5956

996 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْكِحُ الزَّانِي المَجْلُودُ إلَّا مِثْلَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُد، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [1] : حكم الزواج بمن تبين زناها، وكذا العكس.

• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يحرم على العفيف أن يتزوج بزانية لم تتب من هذه الجريمة، وكذا العكس، واستدلوا بحديث الباب، وبقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور:3] ، وهذا مذهب أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغيرهم.

• وذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، واستدلوا بقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:24] ، وبعموم قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور:32] ، وقالوا: الآية المذكورة ليس فيها دليل على المنع من النكاح، فمنهم من قال: هي منسوخة بالآية: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} ، ومنهم من قال: ليس المراد بذلك النكاح، بقرينة أنَّ المشركة لا يجوز للزاني تزوجها، والزانية لا يجوز لها تزوج المشرك، قالوا: فالمقصود بقوله {لَا يَنْكِحُ} ، أي: لا يزني؛ فالمعنى (الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة) وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة وغيرهم.

(1) حسن. أخرجه أحمد (2/ 324) ، وأبوداود (2052) ، من طريق عبد الوارث، عن حبيب، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. وإسناده حسن، رجاله ثقات، إلا عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث، وقد حسنه شيخنا -رحمه الله- في «الصحيح المسند» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت