فهرس الكتاب

الصفحة 3479 من 5956

الإسلام، وابن حزم، وهو الصحيح؛ لأنَّ الصبي محجور عليه، وتصرفات وليه نافذة عليه في البيع والشراء وغيرها، فكذلك في الشفعة، إلا أن يكون الولي لم يتصرف بالأحظ، فليس له الحق في إسقاط الحق، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، وحقوقه من جنس ماله.

تنبيه: هذا الذي اخترناه فيما إذا أدرك نصيبه قبل انتقاله إلى يد أخرى بالبيع، أو تحولت العين إلى شيءٍ آخر، أو كانت أرضًا فبني عليها، أو تغيرت أسعار الأراضي تغيرًا كبيرًا، والله أعلم. (1)

مسألة [4] : إذا رأى الولي أنَّ الأحظ لليتيم الشفعة فشفع، فهل له نقضها بعد كبره؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (7/ 471) : فَأَمَّا الْوَلِيُّ؛ فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ حَظٌّ فِي الْأَخْذِ بِهَا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ رَخِيصًا، أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ لِشِرَاءِ الْعَقَارِ؛ لَزِمَ وَلِيَّهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ لَهُ، وَالْأَخْذَ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ، فَإِذَا أَخَذَ بِهَا؛ ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلصَّبِيِّ، وَلَمْ يَمْلِكْ نَقْضَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ عَنْهَا، فَلَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ بِهَا، كَالْأَجْنَبِيِّ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِهَا الصَّبِيُّ إذَا كَبِرَ. وَلَا يَصِحُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ جُعِلَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ،

(1) وانظر: «المغني» (7/ 471) «الإنصاف» (6/ 256) «المحلى» (1598) ، «المبسوط للسرخسي» (14/ 280) ، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (43/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت