فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 5956

مسألة [3] : هل على من أُحصر الهدي؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (5/ 195) : وَعَلَى مَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ الْهَدْيُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ؛ لِأَنَّهُ تَحَلُّلٌ أُبِيحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، أَشْبَهَ مَنْ أَتَمَّ حَجَّهُ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْحُدَيْبِيَةِ. انتهى المراد.

قلتُ: الصواب قول الجمهور. (1)

مسألة [4] : الحصر العام، والحصر الخاص.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (5/ 195) : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَصْرِ الْعَامِّ فِي حَقِّ الْحَاجِّ كُلِّهِ، وَبَيْنَ الْخَاصِّ فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ أَنْ يُحْبَسَ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ أَخَذَتْهُ اللُّصُوصُ وَحْدَهُ؛ لِعُمُومِ النَّصِّ، وَوُجُودِ الْمَعْنَى فِي الْكُلِّ، فَأَمَّا مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ عَلَيْهِ، يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْحَبْسِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهِ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهِ، فَحَبَسَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَلَهُ التَّحَلُّلُ. اهـ

مسألة [5] : إذا أمكن المحصَر الذهاب من طريقٍ أخرى؟

قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- (5/ 196) : إنْ أَمْكَنَ الْمُحْصَرَ الْوُصُولُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى؛ لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّحَلُّلُ، وَلَزِمَهُ سُلُوكُهَا، بَعُدَتْ أَوْ قَرُبَتْ، خَشِيَ الْفَوَاتَ أَوْ لَمْ يَخْشَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ؛ لَمْ يَفُتْ وَإِنْ كَانَ بِحَجٍّ فَفَاتَهُ؛ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ. اهـ

(1) وانظر: «المجموع» (8/ 354) ، «التمهيد» (15/ 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت