وأما الإقالة في بعض المسلم فيه: فقال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (6/ 417) : فَاخْتَلَفَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ. وَرُوِيَتْ كَرَاهَتُهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ (1) ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، وَرَبِيعَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (2) ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُوسٍ، وَمُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالْحَكَمِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالنُّعْمَانِ وَأَصْحَابِهِ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. اهـ
قلتُ: والصواب أنها جائزة، ولا نعلم دليلًا يمنع ذلك، والله أعلم.
مسألة [25] : إذا أقاله فهل له أن يأخذ بدل المال عوضًا عنه حاضرًا؟
• منع من ذلك أبو حنيفة، وبعض الحنابلة؛ لحديث: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» أخرجه أبو داود (3468) ، وابن ماجه (2283) ، من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه: عطية العوفي، وهو ضعيفٌ ومدلِّس.
(1) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (10/ 301) ، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، في الرجل يسلف في الطعام إلى أجل؟ قال: خذ ما أسلفت كله، أو خذ دراهمك، ولا تفرق بينهما، فإن أردت أن ترفق به فخذه. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وقد جاء عنه خلاف ذلك: ففي «مصنف عبدالرزاق» (8/ 13) ، و «ابن أبي شيبة» (6/ 11) أنه قال: لا بأس به. وفي إسناده: جابر الجعفي، وهو متروك.
(2) أخرجه عبدالرزاق (8/ 13) بإسناد حسن، وله طرق أخرى عند عبدالرزاق (8/ 12 - ) ، وابن أبي شيبة (6/ 11 - ) ، وابن المنذر (10/ 302) ، فيها ضعفٌ، ويرتقي بها الأثر إلى الصحة.