تنبيه: لا يشترط رضى الزوج في صحة الخلع إذا كان لامرأته الحجة في الخلع، وإذا أبى أن يأخذ المال ألزمه الحاكم بذلك، وقد قال بذلك جماعةٌ من الحنابلة؛ لأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثابت بن قيس بذلك. (1)
مسألة [8] : هل للرجل أن يأخذ زيادة على ما أعطاها إذا أعطته المرأة؟
• أكثر أهل العلم على صحة الخلع بأكثر مما أصدقها إذا تراضيا على ذلك، وهو قول عكرمة، ومجاهد، والنخعي، وغيرهم من التابعين، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة، إلا أنَّ الحنفية يقولون: لا يأخذ الزيادة؛ فإن أخذها تصدق بها. وقول الجمهور صحَّ عن ابن عمر، وجاء عن عثمان بإسناد لا بأس به، وهو قول الظاهرية.
والحجة لأصحاب هذا القول قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] .
• وقال عطاء، وطاوس، والزهري، وعمرو بن شعيب: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها. ورُوي عن علي نحو ذلك، وفي إسناده ضعفٌ.
واستدل لأصحاب هذا القول بما رواه ابن ماجه (2056) ، والبيهقي (7/ 314) ، من رواية عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحو حديث الباب، وفيه زيادة: فأمره أن يأخذ منها
(1) انظر: «الإنصاف» (8/ 383) «الشرح الممتع» (5/ 411) «مجموع الفتاوى» (32/ 283) .