474 -وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1] : صلاة العيدين قبل الخطبة.
دلَّ الحديث على أنَّ خطبة العيد بعد الصلاة، وقد جاء الحديث أيضًا عن ابن عباس، وجابر وغيرهما، في «الصحيحين» (2) ، وغيرهما.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (3/ 276) : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا فَعَلَاهُ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُمْ، وَمُخَالِفٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُمْ، وَعُدَّ بِدْعَةً وَمُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. اهـ
قال أبو عبدالله غفر الله له: أما الأثر عن عثمان ففي «نيل الأوطار» (1284) : قال العراقي: لم أجد له إسنادًا. وقال أبو بكر بن العربي: يقال: إنَّ أول من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفتون إليه (3) . اهـ
(1) أخرجه البخاري (963) ، ومسلم (888) .
(2) انظر: «البخاري» رقم (962) (958) ، ومسلم رقم (884) (885) .
(3) أثر عثمان أخرجه ابن أبي شيبة (14/ 182) وابن المنذر في «الأوسط» (4/ 272) من طريق حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: عُثْمَان بْنُ عَفَّانَ صَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَرَأَى نَاسًا كَثِيرًا لَمْ يُدْرِكُوا الصَّلَاةَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لأن الحسن لم يدرك عثمان -رضي الله عنه-، ثم وجدت له طريقًا أخرى: أخرجه عبد الرزاق (3/ 284) عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن عثمان به، ولعله فعل ذلك نادرًا؛ لما رآه من المصلحة في إدراك الناس الصلاة، أو يكون ما ثبت عنه في «الصحيحين» أرجح من هذا، والله أعلم.