حديثه: أن جلوسه بين السجدتين كان نحوًا من سجوده.
ورُوي عن أكثر العلماء استحباب ما في حديث ابن عباس، منهم: مكحول، والثوري، وأصحاب الشافعي. وقال إسحاق: كله جائز، وعنده: إن قال ما في حديث ابن عباس لم يكرره، وإن قال: «رب اغفر لي» كرره ثلاثًا. انتهى كلام ابن رجب.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب ما ذهب إليه أحمد، أنه يقول: «ربِّ اغفر لي» ، ويكررها ما شاء، ويجعل الجلوس بين السجدتين نحوًا من سجوده، كما في حديث حذيفة، وكما في حديث البراء -رضي الله عنه- في «الصحيحين» (1) ، قال: رمَقتُ صلاة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فوجدت قيامه، فركوعه، واعتداله بعد ركوعه، وسجوده، وجلوسه بين السجدتين قريبًا من السواء.
وهذا ترجيح شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (14/ 407 - 408) . (2)
مسألة [2] : حكم الأذكار بين السجدتين.
قال ابن رجب -رحمه الله- (5/ 133 - 134) : وحكم هذا الذكر بين السجدتين عند أكثر أصحاب أحمد حكم التسبيح في الركوع والسجود، وأنه واجب تبطل الصلاة بتركه عمدًا، ويسجد لسهوه، وَرُوي عن أحمد أنه ليس بواجب. قال حرب:
(1) أخرجه البخاري برقم (801) ، ومسلم برقم (471) ، واللفظ لمسلم.
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب -رحمه الله- رقم (818 - 820) .