فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 5956

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث

مسألة [1] : حكم الحج.

قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (7/ 7) : الحجُّ فرضُ عينٍ على كل مستطيع بإجماع المسلمين، وتظاهرت على ذلك دلائل الكتاب والسنة، وإجماع الأمة. اهـ

وقال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (5/ 5) : وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرةً واحدة. اهـ

قلتُ: ودليل الوجوب قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «بُني الإسلام على خمسٍ ... » ، وذكر منها: «حج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا» ، وقد استدل على الوجوب أيضًا بأحاديث الباب، وتقدم أنَّ فيها ضعفًا.

مسألة [2] : حكم العمرة.

• في هذه المسألة قولان:

القول الأول: الوجوب، وهو قول أحمد، والشافعي في الجديد، وعليه أكثر أصحابه، وإسحاق، والثوري، وغيرهم، وقال به من التابعين: عطاء، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وصحَّ هذا عن جماعة من الصحابة، كعمر، وابنه، وعبدالله بن عباس، وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم-، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 305) ، والبيهقي (4/ 351) ، وغيرهما.

واستدل على الوجوب بحديث عائشة -رضي الله عنها-، الذي في الباب: «عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ» ، وممن استدل به: ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» ، وقد تقدم الكلام عليه، واستدل ابن عباس -رضي الله عنهما-، بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] ، قال: والله إنها لقرينتها في كتاب الله.

واستدل أحمد وغيره بحديث أبي رزين العقيلي، أنه قال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إنَّ أبي شيخٌ كبير، لا يستطيع الحج ولا العمرة، ولا الظَّعن، فقال: «حج عن أبيك واعتمر» . (1)

وذكر أحمد -رحمه الله- أنَّ هذا الحديث أصح حديث يدل على وجوب العمرة.

وقد صححه شيخنا -رحمه الله- في «الجامع الصحيح» (2/ 339) ، وبَوَّبَ عليه: [باب وجوب العمرة] .

وأخرج أبو داود (1798) ، والنسائي (5/ 146 - 147) ، وغيرهما بإسناد صحيح عن الصبي بن معبد أنه قال لعمر بن الخطاب: إني وجدت الحج والعمرة

(1) أخرجه أحمد (4/ 10، 11، 12) ، وأبو داود (1810) ، وابن ماجه (2906) ، والترمذي (930) ، والنسائي (5/ 111) (5/ 117) ، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت