لأنه لم يرد في الشرع تبيين ضابط الإحياء، ولا ذكر كيفيته؛ فيجب الرجوع فيه إلى ما كان إحياءً في العُرف، وهذا القول نصَّ عليه الشافعي -رحمه الله-، وهو قول أحمد في رواية، وقال به ابن حزم، والشوكاني، وقوَّاه الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-. (1)
مسألة [10] : إذا سبق إلى الأرض وضرب عليها أعلامًا، ولم يحيها؟
• مذهب الحنابلة، والشافعية، والحنفية وغيرهم أنه لا يملكها بذلك حتى يحييها، ويكون في ذلك الوقت متحجرًا عليها؛ فهو أحق بها، وقد استدلوا على ذلك بالحديث: «من سبق إلى مالم يسبق إليه؛ فهو أحق به» ، وهو حديث مسلسلٌ بالمجاهيل كما تقدم.
ولم يفرق الشوكاني -رحمه الله- في «السيل» بين الإحياء والتحجير، بل جعل التحجير من الإحياء؛ للحديث المذكور. والأظهر هو قول الجمهور بالتفريق بينهما. (2)
تنبيه: إذا أطال يده عليها متحجرًا بدون إحياء أمهله السلطان مدة ليحييها، أو يرفع يده عنها؛ فإن مضت المدة ولم يحيها؛ أذن في إحيائها لغيره. (3)
مسألة [11] : إذا جاء إنسان وأحيا الأرض التي قد تحجرها إنسان قبله، فهل يملكها؟
• في هذه المسألة وجهان للحنابلة، والشافعية، والأظهر أنه لا يملكها؛ لأنَّ يد الأول قد ثبتت عليها؛ فهو أحق بها، وفعل الإنسان الآخر لا يسقط حق
(1) انظر: «المغني» (8/ 176 - ) «البيان» (7/ 482 - ) «المحلى» (1348) «الشرح الممتع» (10/ 331) «الإنصاف» (6/ 349) «السيل الجرار» (3/ 227) .
(2) انظر: «البيان» (7/ 483 - 485) «المغني» (8/ 151، 157 - ) «السيل» (3/ 228 - 229) .
(3) انظر: «المغني» (8/ 153) «البيان» (7/ 485) .