يحسنون الصلاة، وإنما هو فعل فعله أبي بن كعب -رضي الله عنه-، وهو اجتهادٌ منه، ومن فعل كفعله فلا ينكر عليه ولكن يظهر أن تنحيته إلى جانب الصف أولى، والله أعلم.
مسألة [4] : التعاون على تسوية الصفوف.
قال الإمام عبد الرزاق (2/ 47) : عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، مولى ابن عمر قال: كان عمر يبعث رجلا يُقَوِّمُ الصفوفَ، ثم لا يكبر حتى يأتيه، فيخبره أن الصفوف قد اعتدلت.
قلتُ: ورجال إسناده ثقات؛ إلا أن نافعًا لم يدرك عمر -رضي الله عنه-، والأثر صحيح بالطريق التالية:
قال الإمام عبد الرزاق -رحمه الله- (2/ 48) : وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان عمر لا يكبر حتى تعتدل الصفوف، يوكل بذلك رجالا. وإسناده أيضًا صحيح.
وقال الإمام عبد الرزاق (2/ 49) : عن هشام، عن مالك بن أبي عامر، عن عثمان بن عفان، أنه كان يقول في خطبته، قل ما يدع أن يخطب به: «إذا قام الإمام فاستمعوا وأنصتوا، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل الذي يسمع، فإذا أقيمت الصلاة فاعدلوا الصفوف، حاذوا بالمناكب، فإن اعتدال الصف من تمام الصلاة» ، ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم لتسوية الصفوف، يخبرونه أنها قد استوت، فيكبر.
قلتُ: وإسناده أيضًا صحيح، رجاله رجال الشيخين.