فهرس الكتاب

الصفحة 4243 من 5956

الْمَجْبُوبَ وَالْعِنِّينَ. وَالثَّانِي: لَهُ مَنْعُهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُعَيَّرُ بِهِ، وَيُخْشَى تَعَدِّيهِ إلَى الْوَلَدِ، فَأَشْبَهَ التَّزْوِيجَ بِمَنْ لَا يُكَافِئُهَا.

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَوْلَى أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا فِيهِ ضَرَرًا دَائِمًا، وَعَارًا عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا، فَمَلَكَ مَنْعَهَا مِنْهُ، كَالتَّزْوِيجِ بِغَيْرِ كُفْءٍ. اهـ

قلتُ: إذا كان في الرجل عيب لا يعود على المرأة بضرر؛ فليس للولي أن يمنعها، والله أعلم.

وقال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (10/ 66) : وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ، وَسَيِّدِ الْأَمَةِ تَزْوِيجُهُمْ مِمَّنْ بِهِ أَحَدُ هَذِهِ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لَهُمْ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ، وَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْعَقْدِ؛ فَإِنْ زَوَّجَهُمْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ؛ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ لَهُمْ عَقْدًا لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ، فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ بَاعَ عَقَارَهُ لِغَيْرِ غِبْطَةٍ، وَلَا حَاجَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ؛ صَحَّ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُمْ مَعِيبًا لَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ النَّظَرَ لَهُمْ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ، وَالْحَظُّ فِي الْفَسْخِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ زَوَّجَهُمْ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمْ إيَّاهُ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهُمْ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ. اهـ (1)

مسألة [12] : تزوج امرأة على أنها حرة، فبانت بعد ذلك أمةً؟

• الصحيح أنَّ النكاح لا يفسد بمجرد التغرير، ولكن إن كان الزوج ممن يحرم عليه نكاح الإماء؛ فإنه يفرق بينهما، ويفسد النكاح من أجل ذلك، وهذا مذهب

(1) وانظر: «البيان» (9/ 301 - 302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت