قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ إلا أن يكون المصطرف والصارف قصدا الصرف لذلك البعض فقط، وترك المصطرف الباقي عند الصارف وديعة؛ فهذا جائزٌ، ولعل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أراد هذه الصورة، والله أعلم. (1)
مسألة [4] : هل يجوز للمصطرف أن يدفع إلى الصارف دينارًا ويصرف منه نصف دينار بخمسة دراهم، ويجعل النصف الآخر عنده وديعة؟
• ذكر بعض أهل العلم جواز هذه الصورة؛ لأنه يحصل في ذلك التقابض والاستيفاء، وقد نصَّ على جواز ذلك الشافعي، وابن قدامة وغيرهما.
• ومنع من ذلك الإمام مالك؛ لأن نصف الدينار لم يتميز.
قلتُ: القول بالمنع من ذلك أقرب؛ لأنه على هذه الحال قد صرف الدينار أيضًا إلى نصفين بدون مقابضة، والله أعلم. (2)
مسألة [5] : هل في الصرف خيار؟
أما خيار العيب فلا نعلم أحدًا منع من ذلك في الجملة.
• وأما خيار المجلس: فالجمهور على ثبوته؛ لأنَّ الصرف من أنواع البيوع كما تدل عليه الأحاديث الكثيرة في تحريم بيع الذهب بالفضة، وعن أحمد رواية
(1) انظر: «المغني» (6/ 114) «المحلَّى» (1505) «تكملة المجموع» (10/ 165) «الشرح الممتع» (8/ 437) «الإنصاف» (5/ 35) .
(2) انظر: «المغني» (6/ 114) «تكملة المجموع» (10/ 165) ، «الأوسط» (10/ 199) .