يَمْلِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ، فَلَأَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ لَهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْلَى. اهـ
مسألة [4] : هل يُشترط أن يكون العتق من المالك؟
• جمهور العلماء على أنه لا يصح العتق من غير المالك، ولو كان أبًا، أو وصيًّا، وهو قول أحمد، والشافعي، وابن المنذر.
• وذهب مالك إلى جواز أن يعتق عبد ولده الصغير؛ لحديث: «أنت ومالك لأبيك» .
وأُجيب عنه بأنه لم يرد حقيقة الملك، وإنما أراد به المبالغة في وجوب حقه على ولده، وإمكان الأخذ من ماله، وامتناع المطالبة له بما أخذ، وما أشبه ذلك. (1)
مسألة [5] : هل يُشترط أن يكون العتق من جائز التصرف؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (14/ 349) : وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، فَلَا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِمَّنْ حَفِظْنَا عَنْهُ ذَلِكَ: الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» (2) ؛ وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِالْمَالِ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمَا، كَالْهِبَةِ.
قال: وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. اهـ
ثم ذكر خلافًا لبعض الحنابلة، والصحيح ما تقدم.
(1) انظر: «المغني» (14/ 349) .
(2) تقدم في «البلوغ» برقم (1084) .