صَادَفَهَا قَدْ رَجَعَتْ إلَى المُلْتَقِطِ بِفَسْخٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَلَهُ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فِي يَدِ مُلْتَقِطِهِ؛ فَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ. اهـ
مسألة [24] : إذا أخذ اللقطة، ثم ردها إلى موضعها، فهل يضمن؟
• مذهب الحنابلة، والشافعية أنَّ عليه الضمان، وهو قول طاوس؛ لأنها أمانة حصلت في يده؛ فلزمه حفظها، فإذا ضيعها؛ لزمه ضمانها كما لو ضيع الوديعة.
• ومذهب مالك أنه لا يضمن؛ لما رواه في «موطئه» (2/ 759) بإسناد صحيح عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرًا فأخذه: أرسله حيث وجدته. ولما روى أبو داود (1720) ، وأحمد (4/ 360) عن جرير بن عبدالله أنه رأى بقرة قد لحقت ببقره، فطردها حتى توارت.
وقد أُجيب عن استدلال مالك: بأنَّ أثر عمر كان في ضالة لا يحل التقاطها، وهي الإبل، وحديث جرير فيه ضعفٌ؛ لأنَّ في إسناده الضحاك بن المنذر، وهو مجهول، وقد ضعفه الإمام الألباني -رحمه الله- في «الإرواء» (1563) ، وعلى صحته؛ فإنه لم يأخذ البقرة، ولا أخذها غلامه، إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا اختياره.
قال أبو عبد الله غفر الله له: لو قيل: (إنه لا يضمن لو أعادها في الحال، أو في مدة يسيرة لا يتوقع فيها رجوع صاحبها، ويضمن في غير ذلك) ؛ لكان قريبًا، والله أعلم. (1)
(1) انظر: «المغني» (8/ 315) «البيان» (7/ 521) .