لظاهر الآية المتقدمة، وهذا القول هو الأظهر، وقد اختاره الإمام الشنقيطي -رحمه الله-، وأما تأويل الجمهور وقياسهم فغير مقبول. (1)
تنبيه: الخلاف المذكور هو جارٍ أيضًا في حق الناسي.
مسألة [3] : إذا دلَّ المحرمُ حلالًا على الصيد فقتله، فهل يلزم المحرم جزاء؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ عليه الجزاء؛ لدلالته عليه، وهو قول عطاء، ومجاهد، وبكر المزني، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وجاء عن ابن عباس بإسناد ضعيف، فيه: ليث بن أبي سليم، وحجتهم: أنَّ القتل ترتب على دلالته وإعانته؛ فكان كالقاتل.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه ليس عليه جزاء، ويأثم على دلالته، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وداود، وابن المنذر، وهو الصحيح، -والله أعلم-؛ لأنَّ الله تعالى قال: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} والآية لا تتناول الدَّال في نصِّها وظاهرها، والله أعلم. (2)
مسألة [4] : إذا دلَّ المحرم محرمًا آخر فقتله، فعلى من الجزاء؟
• في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: الجزاء بينهما، وهو قول عطاء، وحماد، وأحمد.
(1) انظر: «المجموع» (7/ 32 - ) ، «تفسير القرطبي» (6/ 307) .
(2) وانظر: «المغني» (5/ 133) ، «المجموع» (7/ 330) .