فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 5956

قالوا: ولم يستفصل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الرجل: أَنَسِي، أم لا؟ قالوا: وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلْ مَنْزِلَةَ العموم في المقال.

والرَّدُّ على ذلك: أنَّ في سياق الحديث ما يدل على أنَّ الرجل لم يكن ناسيًا، بل كان متعمدًا، وهو قوله: (هلكتُ) ، وقوله: (احترقت) ، فهذه الألفاظ لا يقولها إلا من كان متعمدًا للمعصية، لا من وقعت منه نسيانًا، والله أعلم. (1)

مسألة [5] : من دخل في حلقه الذباب وهو صائمٌ، وكذا الغبار والدقيق؟

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: ونقل ابن المنذر الاتفاق على أنَّ من دخل حلقه الذباب وهو صائمٌ أنْ لا شيء عليه، لكن نقل غيره عن أشهب أنه قال: أحبُّ إليَّ أن يقضي. حكاه ابن التين. اهـ

والصواب أنه لا شيء عليه؛ لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة:225] ، وقوله: {وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] .

وألَحَق الحنابلة، والشافعية، وغيرهم بهذه المسألة ما لو دخل الغبار إلى حلقه من غير قصدٍ، وكذا نخل الدقيق، وما أشبه ذلك. اهـ. (2)

مسألة [6] : من أكل، أو شرب، أو جامع جاهلًا بالتحريم؟

• المشهور عند الحنابلة أنه يُعَدُّ مُفْطِرًا، وإنْ كان جاهلًا؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرَّ

(1) انظر: «الفتح» (1933) (1936) ، «المجموع» (6/ 324) ، «توضيح الأحكام» (3/ 179) ، «المحلَّى» (753) ، «المغني» (4/ 374) .

(2) انظر: «المغني» (4/ 364) ، «الفتح» (1933) ، «الإنصاف» (3/ 276) ، «الحاوي الكبير» (3/ 419) ، «المجموع» (6/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت