مسألة [41] : بم يحصل الرجوع في الوصية؟
يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ، كَأَنْ يَقُولَ: رَجَعْت فِي وَصِيَّتِي، أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ غَيَّرْتهَا. أَوْ مَا أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ. أَوْ فَهُوَ لِوَرَثَتِي. أَوْ فِي مِيرَاثِي. وَإِنْ أَكَلَهُ، أَوْ أَطْعَمَهُ، أَوْ أَتْلَفَهُ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ كَانَ ثَوْبًا غَيْرَ مُفَصَّلٍ فَفَصَّلَهُ وَلَبِسَهُ، أَوْ جَارِيَةً فَأَحْبَلَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا؛ فَهُوَ رُجُوعٌ.
قَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِطَعَامٍ فَأَكَلَهُ، أَوْ بِشَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ بِجَارِيَةٍ فَأَحْبَلَهَا، أَوْ أَوْلَدَهَا، أَنَّهُ يَكُونُ رُجُوعًا.
وَحُكِي عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْي أَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَأُجِيْبَ بِأَنَّهُ أَزَالَ مُلْكَهُ عَنْهَ؛ فَكَانَ رُجُوعًا، كَمَا لَوْ وَهَبَهُ.
وَإِنْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ، أَوْ أَوْجَبَ الْهِبَةَ؛ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ، أَوْ وَصَّى بِإِعْتَاقِهِ، أَوْ دَبَّرَهُ، كَانَ رُجُوعًا؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِلرُّجُوعِ بِعَرْضِهِ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِيجَابِهِ لِلْهِبَةِ، وَوَصِيَّتِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ؛ لِكَوْنِهِ وَصَّى بِمَا يُنَافِي الْوَصِيَّةَ الْأُولَى، وَالْكِتَابَةُ بَيْعٌ، وَالتَّدْبِيرُ أَقْوَى مِنْ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنْجَزُ بِالْمَوْتِ، فَيَسْبِقُ أَخْذَ الْمُوصَى لَهُ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قوله: (أَوْ بِجَارِيَةٍ فَأَحْبَلَهَا) مبني على القول بعتقها بموت سيدها أو بالولادة، والصحيح في كلا المسألتين عدم عتقها بذلك كما سيأتي