قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَالْغَالبُ فِي شَجَرِ الْحَرمِ الشَّوك، فَلَّما حَرَّم النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَطْعَ شَجَرِها، والشَّوْك غَالِبُه؛ كَانَ ظَاهِرًا فِي تَحْرِيْمِه. اهـ (1)
مسألة [13] : هل يجوز قطع اليابس من الشجر والحشيش؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (5/ 186 - 187) : وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْيَابِسِ مِنَ الشَّجَرِ والْحَشِيْشِ؛ لِأَنَّه بِمَنزِلةِ الميِّتِ، وَلَا بِقَطْعِ مَا انْكَسَرِ وَلم يَبِنْ؛ لِأَنَّه قَد تَلِفَ، فَهُو بِمَنْزِلَةِ الظُّفر المنْكَسِرِ. اهـ المراد. (2)
مسألة [14] : هل يجوز الانتفاع بما انقطع من الشجر؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (5/ 187) : وَلَا بَأْسَ بِالانْتِفَاعِ بِمَا انْكَسَرَ مِنَ الْأَغْصَانِ، وَانْقَلَعَ مِنَ الشَّجَرِ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ، وَلَا مَا سَقَطَ مِنَ الْوَرَقِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَلَا نَعْلَمُ فِيْهِ خَلَافًا. اهـ (3)
مسألة [15] : إذا قطعه آدمي آخر، هل يجوز الانتفاع به؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (5/ 187) : فَأَمَّا إنْ قَطَعَهُ آدَمِيٌّ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ أَسْمَعْ، إذَا قُطِعَ يُنْتَفَعُ بِهِ. وَقَالَ فِي الدَّوْحَةِ تُقْلَعُ: مَنْ شَبَّهَهُ بِالصَّيْدِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِحَطَبِهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إتْلَافِهِ؛ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ، فَإِذَا قَطَعَهُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهُ؛ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ، كَالصَّيْدِ يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ.
قال: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُبَاحَ لِغَيْرِ الْقَاطِعِ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، فَأُبِيحَ لَهُ
(1) انظر: «المغني» (5/ 186) ، «الفتح» (1832) .
(2) وانظر: «المجموع» (7/ 452) .
(3) وانظر: «المحلى» (897) .