فهرس الكتاب

الصفحة 3022 من 5956

(ولو انفسخ البيع قبل وطئه لم تحل له حتى يستبرئها) ففيه نظر، والظاهر أنه لا يلزمه في الصورة المذكورة الاستبراء؛ لأنها لم توطأ من أحد غيره، وبالله التوفيق.

الحالة الثانية: أن يكون الخيار للمشتري فقط.

فيجوز له وطؤها عند الأكثر، ويكون وطؤه لها قاطعًا لخياره، وأما البائع فلا يجوز له ذلك بلا إشكال.

الحالة الثالثة: أن يكون الخيار للبائع فقط.

فحكم هذه الحالة كحكم الحالة الأولى، والله أعلم. (1)

مسألة [16] : إذا قال لعبده: إذا بعتك فأنت حر؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (6/ 27) : إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ. ثُمَّ بَاعَهُ؛ صَارَ حُرًّا، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَسَوَاءٌ شَرَطَا الْخِيَارَ أَوْ لَمْ يَشْرِطَاهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ: لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَّ بَيْعُهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ لَهُ.

قال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّ زَمَنَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ زَمَنُ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِنَقْلِ الْمِلْكِ، وَشَرْطٌ لِلْحُرِّيَّةِ. فَيَجِبُ تَغْلِيبُ الْحُرِّيَّةِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ حُرِّيَّتَهُ عَلَى فِعْلِهِ لِلْبَيْعِ. وَالصَّادِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ الْإِيجَابُ، فَمَتَى قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك. فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ، فَيَعْتِقُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي. اهـ

(1) انظر: «المغني» (6/ 27 - 29) ، «الإنصاف» (4/ 375، 380، 381) ، «الحاوي» (5/ 55 - 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت