فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 5956

قال: وَلَنَا عَلَى جَوَازِ الْقِسْمَةِ، أَنَّ الْمَالَ لَهُمَا؛ فَجَازَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا بَعْضَهُ، كَالشَّرِيكَيْنِ. أَوْ نَقُولَ: إنَّهُمَا شَرِيكَانِ؛ فَجَازَ لَهُمَا قِسْمَةُ الرِّبْحِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ، كَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ. اهـ

قلتُ: وظاهر كلام مالك فيما نقله ابن رشد (4/ 30) أنَّ العامل لا يرد الربح بعد أخذه، وإن حصلت الخسارة.

والصحيح قول الجمهور؛ إلا أنْ يفسخا المضاربة ويأخذ صاحب المال ماله، ثم يعقدا مضاربة أخرى، وقد يحمل قول مالك -رحمه الله- على هذه الصورة، والله أعلم.

مسألة [28] : إذا شرط على العامل شيئًا من الوضيعة الخسران؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (7/ 176) : مَتَى شَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ ضَمَانَ الْمَالِ، أَوْ سَهْمًا مِنْ الْوَضِيعَةِ؛ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِهِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ، فَأَفْسَدَ الْمُضَارَبَةَ، كَمَا لَوْ شَرَطَ لَأَحَدِهِمَا فَضْلَ دَرَاهِمَ.

قال: وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَلَنَا أَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي جَهَالَةِ الرِّبْحِ؛ فَلَمْ يَفْسُدْ بِهِ، كَمَا لَوْ شَرَطَ لُزُومَ الْمُضَارَبَةِ. وَيُفَارِقُ شَرْطَ الدَّرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ الشَّرْطُ ثَبَتَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت