فَصْلٌ فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَوَاقِضِ الوُضُوءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الحَافِظُ -رحمه الله-
أولا: أكل ما مسته النار.
جاء في «صحيح مسلم» (351 - 353) ، من حديث أبي هريرة، وعائشة، وزيد ابن ثابت، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «توضؤوا مما مست النار»
وجاء في «الصحيحين» عن ابن عباس، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكل كتف شاة، ثم صلَّى، ولم يتوضأ. وبنحوه من حديث ميمونة، ومن حديث عمرو بن أمية الضمري -رضي الله عنهم-.
قال أبو بكر بن المنذر -رحمه الله- في «الأوسط» (1/ 213) : اختلف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ومن بعدهم في الوضوء مما مست النار، فممن روي عنه أنه توضأ، أو أمر بالوضوء منه: (عبدالله بن عمر، وأبو طلحة عم أنس، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة) (1) ، ورُوي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مجلز، وأبي قلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن البصري، وأبي ميسرة، والزهري، ومن حجة بعض من قال هذا القول ... ، ثم ذكر حديث أبي هريرة المتقدم.
قال: وأسقطت طائفة الوضوء مما مست النار، فممن كان لا يرى الوضوء
(1) هذه الآثار عن الصحابة أسندها -عدا أثر أبي هريرة- ابنُ المنذر في «الأوسط» (1/ 214) بأسانيد صحيحة، وأثر أبي هريرة -رضي الله عنه- أخرجه مسلم (351) .