نهارًا. قال: «انزل فاجدح لنا» ، قال: يا رسول الله، لو أمسيت. قال: «انزل فاجدح لنا» ، قال: فنزل فجدح لهم، فشرب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. والعلة في ذلك ما جاء في الحديث المتقدم آنفًا أنه مخالفة لليهود والنصارى.
وقال المهلب: والحكمة في ذلك أنْ لا يُزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم، وأقوى له على العبادة.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: واتفق العلماء على أنَّ محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية، أو بإخبار عدلين، وكذا عدل واحد في الأرجح. اهـ
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-: والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بغروب الشمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاكٌّ: هل غربت الشمس، أم لا؟ لأنَّ الفرض إذا لزم بيقين لم يخرج عنه إلا بيقين، والله عز وجل يقول: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] ، وأول الليل مغيب الشمس كلها في الأُفُقِ عن أعين الناظرين، ومن شكَّ لزمه التمادي؛ حتى لا يشك في مغيبها. (1)
مسألة [2] : حكم الإفطار قبل غروب الشمس.
الإفطار قبل غروب الشمس في صوم رمضان يُعَدُّ من الكبائر، وقد أخرج الحاكم (1/ 430) (2/ 209) ، من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- في حديث طويل: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم تسيل أشداقهم دمًا، فقلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ... » .
(1) انظر: «الفتح» (1957) ، «التمهيد» (7/ 181) .